أتاكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامَه، تفتح فيه أبوابُ السماءِ، وتغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه مرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من أَلفِ شهرٍ، من حُرم خيرها، فقد حرم". رواه النسائي والبيهقي؛ كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم. (قال الحليمي): "وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أنْ يكون المراد به أيامه خاصة، وأراد الشياطين التي هي مسترقة السمع، ألا تراه قال: "مَرَدَة الشياطين"، لأنَّ شهر رمضان كان وقتاً لنزول القرآن إلى سماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾، فزيد التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ. والله أعلم. ويحتمل أنْ يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى: أنَّ الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات". ١٠٠٠ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ هذا الشهر قد حضَركم، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرمها فقد حرَّم الخير كله، ولا يُحرم خيرَها إلا محروم". رواه ابن ماجه، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ١٠٠١ - (١٠) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "للهِ عندَ كلِّ فطرٍ عتقاءُ". رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني والبيهقي، وقال: "هذا حديث غريب، من رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو رواية الأعمش عن الحسين ابن واقد".