رسول الله ﷺ: "ما مِن يومٍ طلعت شمسُه إلا وكان بجَنْبَتَيْها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه ما خلق الله كلُّهم غيرُ الثقلين: "يا أيها الناس هَلُمُّوا إلى ربكم؛ فإنَّ ما قَلَّ وكفى، خيرٌ مما كثُرَ وألهى". ولا آبت الشمسُ إلا وكان بجنْبَتَيها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: "اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعطِ ممسكاً تلَفاً"، وأنزل الله في ذلك قرآناً في قول المَلَكين: "يا أيها الناس هلموا إلى ربكم" في سورة ﴿يونس﴾: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنزل في قولهما: "اللهم أعطِ منفقاً خلفاً، وأعطِ ممسكاً تلفاً: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ -إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ ". ٩١٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "مثلُ البخيلِ والمنفقِ كمثلِ رجلين عليهما جُنَّتان مِن حديد، مِن ثُدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المُنفقُ فلا يُنفقُ؛ إلا سَبَقَتْ أو وَفَرَتْ على جلده حتى تُخفِيَ بنانَه، وتعفُوَ أثَرَه، وأما البخيلُ فلا يريدُ أنْ يُنفقَ شيئاً؛ إلا لزمت كلُّ حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع". رواه البخاري ومسلم. [مضى ٩ - باب/ رقم (١٥)]. (الجُنة) بضم الجيم: ما أجن المرء وستره، والمراد به ها هنا الدرع. ومعنى الحديث: أن المنفق كلما أنفق طالت عليه وسبغت، حتى تستر بنان رجليه ويديه، والبخيل كلما أراد أنْ ينفق لزمت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع، شبه - ﷺ نِعَمَ الله تعالى ورزقه بالجُنة -وفي رواية (بالجبة) - فالمنفق كلما أنفق اتسعت عليه النعم، وسبغت ووفرت، حتى تستره ستراً كاملاً شاملاً، والبخيل كلما أراد أن ينفق منعه الشح والحرص، وخوف النقص، فهو يمنعه، يطلب أنْ يزيد ما عنده وأنْ تتسع عليه النعم فلا تتسع، ولا تستر منه ما يروم ستره. والله ﷾ أعلم.