ومعها ابنةٌ لها، وفي يد ابنتها مَسْكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: "أتعطين زكاةَ هذا؟ ". قالت: لا. قال: "أيسرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يوم القيامة سوارْين مِن نارٍ؟! ". قال: فخلَعَتْهما فألقَتْهما إلى النبي ﷺ، وقالت: هما لله ولرسوله. رواه أحمد وأبو داود -واللفظ له- والترمذي والدارقطني. ولفظ الترمذي والدارقطني نحوه: أنّ امرأتين أتتا رسولَ الله ﷺ وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: "أتؤدِّيان زكاتَه؟ ". قالتا: لا. فقال لهما رسول الله ﷺ: "أتحبَّانِ أنْ يسوِّركما اللهُ بسوارين من نار؟ ". قالتا: لا. قال: "فأدِّيا زكاتَه". ورواه النسائي مرسلاً ومتصلاً، ورجَّح المرسل. (¬٢) (المسَكَة) محركةً: واحدة (المَسَك)، وهو أسورة من ذِبْل (¬١) أو قرن، أو عاج، فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه. قال الخطابي في قوله ﷺ: "أيسرُّكِ أنْ يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟! ": "إنما هو تأويل قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ " انتهى. (¬٢) ٧٦٩ - (١٦) [صحيح] وعن عائشةَ -زوج النبي ﷺ ﵂ قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ، فرأى في يدي فَتَخاتٍ من ورِق، فقال: "ما هذا يا عائشة؟ ". فقلت: صَنَعْتُهُنَّ أتزينُ لَكَ يا رسول الله! قال: "أتؤدينَ زكاتَهنَّ؟ ". قلت: لا، أو ما شاء اللهُ. قال: "هي حسبكِ من النار". رواه أبو داود والدارقطني، وفي إسنادهما يحيى بن أيوب الغافقي، قد احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أنّ محمد بن عطاء مجهول؛ فإنّ محمد ابن عمرو بن عطاء نُسب إلى جده، وهو ثقة ثَبْتٌ، روى له أصحاب "السنن"، واحتج به الشيخان في "صحيحيهما". (الفَتَخات) بالخاء المعجمة: جمع (فَتْخَة): وهي حَلْقة لا فَص لها، تجعلها المرأة في أصابع رجليها، وربما وضعتها في يدها. وقال بعضهم: هي خواتم كبار كان النساء يتختَّمنَ بها. قال الخطابي: "والغالب أنّ الفتخات لا تبلغ بانفرادها نِصاباً، وإنما معناه: أن تضم إلى بقية ما عندها من الحلي، فتؤدي زكاتها فيه" (¬١). ٧٧٠ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أسماء بنتِ يزيد ﵂ قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ، وعلينا أسورةٌ من ذَهب، فقال لنا: "أتعطيان زكاتَه؟ ". قالت: فقلنا: لا. فقال: "أما تخافان أنْ يُسَوِّرَكما اللهُ أسوِرَةً من نار؟! أدِّيا زكاتَه". رواه أحمد بإسناد حسن. ٧٧١ - (١٨) [صحيح] وعن ثوبانَ قال: جاءت هندُ بنتُ هُبَيْرَةَ إلى رسولِ الله ﷺ، وفي يدِها فَتْخٌ من ذهبٍ، -أي خواتيم ضِخام-، فجعل رسولُ الله ﷺ يَضربُ يدَها، فَدَخَلَتْ على فاطمةَ ﵂ تشكو إليها الذي صنع بها رسولُ الله ﷺ، فانتزَعَتْ فاطمةُ سلسلةً في عنقها من ذهب، قالت: هذه أهداها أبو حَسَنٍ، فدخل رسولُ الله ﷺ والسلسلةُ في يدها، فقال: "يا فاطمةُ! أيغُرُّكِ (¬٢) أن يقولَ الناسُ: ابنةُ رسول الله ﷺ وفي يدِكِ سِلْسِلةٌ من نار؟! ". ثم خرج ولم يقعد. فأرسلَتْ فاطمةً بالسلسلةِ إلى السوقِ فباعتها، واشترَتْ بثمنها غلاماً -وقال مرة: عبداً، وذكر كلمة معناها- فأعتقته، فَحُدِّثَ بذلك النبي ﷺ، فقال: "الحمد لله الذي أنجى فاطمةَ من النار". رواه النسائي بإسناد صحيح. (¬١) ٧٧٢ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَن أحبَّ أنْ يُحَلِّقَ حَبيبَه (¬٢) حلْقةً من نارٍ، فليحلِّقْه حَلقةً من ذَهب، ومَن أحبَّ أنْ يُطَوِّقَ حبيبَه طوقاً من نار، فليُطَوِّقهُ طوقاً من ذهب، ومَن أحبَّ أنْ يُسَوِّرَ حبيبَه بسوارٍ من نار، فليسوِّرْه بسوار من ذهب، ولكن عليكم بالفِضة، فالعبوا بها". رواه أبو داود بإسناد صحيح. (قال المُمْلي) ﵀: "وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلِّي النساء بالذهب يحتمل وجوهاً من التأويل: أحدها: أنَّ ذلك منسوخ؛ فإنَّه قد ثبت إباحة تحلِّي النساء بالذهب. (¬٣)