إنّ أمّتي يُدعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرّاً مُحَجَّلِين مِن آثارِ الوضوء"، فمَن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فَلْيفعلْ. رواه البخاري ومسلم. وقد قيل: إن قوله: "من استطاع. . ." إلى آخره إنما هو مُدْرَجٌ من كلام أبي هريرة موقوف عليه. ذكره غير واحد من الحفاظ (¬١). والله أعلم. ولمسلم من رواية أبي حازمٍ قال: "كنت خَلْفَ أبي هريرةَ وهو يتوضّأ للصلاةِ، فكانَ يَمُدُّ يَدَه حتى يَبلُغَ إبطَه، فقلتُ له: يا أبا هريرةَ! ما هذا الوضوءُ؟ فقال: يا بَني فَرُّوخَ (¬٢) أنتم هاهنا؟ لو علمتُ أنّكم ههنا ما توضّأتُ هذا الوضوءَ، سمعت خليلي رسولَ الله ﷺ يقول: "تَبلغُ الحِليةُ مِنَ المؤمنِ حَيثُ يَبلغُ الوُضوءُ" (¬٣). ورواه ابن خزيمة في "صحيحه" بنحو هذا، إلا أنّه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ الحِليةَ تبلغُ مَواضعَ الطَّهور". (الحِلية): ما يحلّى به أهل الجنة من الأساور ونحوها. ١٧٧ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة (¬١) فقال: "السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤْمنين، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ لاحقون، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا". قالوا: أوَلَسْنَا إخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال: "أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بعدُ". قالوا: كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمَّتكَ يا رسولَ الله؟ قال: "أرأَيتَ لو أنّ رجلاً له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظَهرَيْ خَيلٍ دُهْمٍ (¬٢) بُهمٍ، ألا يَعرِفُ خَيلَه؟ ". قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: "فإِنّهم يأتونَ غُرّاً مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ". رواه مسلم وغيره.