موعظةً وَجِلتْ (¬٣) منها القلوبُ، وذَرَفَتْ (¬٤) منها العيونُ، فقلنا: يا رسولَ الله! كأنها موعظةُ مودِّعٍ، فأوصنا. قال: "أوصيكم بتقوى اللهِ، والسمع والطاعةِ، وإنْ تَأمَّر عليكم عبدٌ، وإنَّه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنةِ الخلفاء الراشدين المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ، وإيَّاكم ومحدَثات الأمور، فإن كلَّ بدعة ضلالةٌ". رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قوله: "عضوا عليها بالنواجذ" أي: اجتهدوا على السنة والزموها، واحرِصوا عليها كما يلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفاً من ذهابه وتفلته. و (النواجذ) بالنون والجيم والذال المعجمة: هي الأنياب، وقيل: الأضراس. ٣٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي شُرَيح الخزاعيّ قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ فقال: " [أبشروا] (¬١)، أليسَ تَشهدون أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ الله؟ ". قالوا: بلى. قال: "إنَّ هذا القرآن [سبب] (¬٢) طَرَفُهُ بيدِ الله، وطرفهُ بأيديكم، فتمسَّكوا به؛ فإنَّكم لن تَضلُّوا ولن تَهلِكوا بعده أبداً". رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد (¬٣). ٣٩ - (٣) [صحيح لغيره] وروي عن جبير بن مطعم قال: كنا عند النبي ﷺ بـ (الجُحْفَة) فقال: "أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وأن القرآن جاء من عند الله؟! ". قلنا: بلى. قال: "فأبْشِروا، فإنّ هذا القرآنَ طرفُه بيدِ الله، وطرفُه بأيديكم، فتمسّكوا به، فإنكم لنْ تهلِكوا، ولن تضلّوا بعده أبداً". رواه البزار، والطبراني في "الكبير" و"الصغير". ٤٠ - (٤) [صحيح] وعنه أيضاً [يعني ابن عباس]: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حَجَة الوَداع فقال: "إنّ الشيطانَ قد يَئسَ أن يُعبدَ بأرضِكم، ولكنْ رَضِيَ أنْ يطاعَ فيما سوى ذلك مما تَحاقَرون من أعمالِكم، فاحذَروا، إني قد تركتُ فيكم ما إنْ اعتصمتُم به فلن تضلّوا أبداً، كتابَ الله، وسنةَ نبيه" الحديث. رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد، احتجَّ البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبي أُوَيْس، وله أصل في (الصحيح) ". ٤١ - (٥) [صحيح موقوف] وعن ابن مسعود ﵁ قال: الاقتصادُ فى السنّة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة. رواه الحاكم موقوفاً وقال: "إسناه صحيح على شرطيهما". ٤٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ [عن عوف بن مالك] قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو مرعوب فقال: "أطيعوني ما كنتُ بين أظهركم، وعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه". رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته ثقات (¬١). ٤٣ - (٧) [صحيح] رواه [يعني حديث ابن مسعود الموقوف الذي في "الضعيف"] موفوعاً من حديث جابر، وإسناده (¬١) جيد. ٤٤ - (٨) [صحيح] وعن عابس بن ربيعة قال: رأيت عُمَرَ بنَ الخطاب ﵁ يُقبِّلُ الحجرَ (يعني الأسودَ)، ويقول: إني لأعلمُ أنّك حَجرٌ لا تضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يقبِّلك ما قبَّلتك. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.