مَشْهَدًا كَانَ يَجْبُنُ، وَكَانَتْ لَهُ سِنٌّ عَالِ يَةٌ، تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةٍ سَنَةٍ، عَاشَ سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الإِسْلامِ، وَكَذَلِكَ عَاشَ أَبُوهُ، وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ حَرَامٌ، وَلا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ تَنَاسَلُوا مِنْ صُلْبٍ وَاحِدٍ عَاشُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً غَيْرَهُمْ. وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِنَا هُوَ أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الأَصْلُ الْمَكِّيُّ الدَّار الْكَلْبِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَتَرْجَمْتُهُ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهَا ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهَا. وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيُونَارْتِيِّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ شُكْرُوَيْهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرَّشِيذَ قُولَهِ التَّاجِرُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، إِمْلاءً بِبَغْدَادَ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبُسْرِيُّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قثا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قُسِّمَتِ الْغَنَائِمُ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: مَا الَّذِي يَ بْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ. فقَالَ لَنَا: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقُرَشِيِّ الْبُسْرِيِّ الْبَصْرِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً. وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ. وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْيُونَارْتِيِّ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَفَّالُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ، قثا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمِّي، قثا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا. أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمَ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ، وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِي قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَوَجَدُوهُ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصْرِيِّ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الإِمَامِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ لَنَا مُوَافَقَةً بِحَمْدِ اللَّهِ. أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلاقَ، أنا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا الشَّيْخُ الأَدِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُورِيُّ، فِيمَا قَرَاتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، بِنَيْسَابُورَ، فِي دَارِهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الْحَاكِمُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ الْبَيِّعُ، قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُوكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ، قثا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قثا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قثا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قثا أَبِي، قثا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيِّ هَذَا. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ سِوَى الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ حَسَّانٍ التَّمِيمِيِّ الْعَنْبَرِيِّ الْبَصْرِيِّ. فَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مُوَافَقَةً لَهُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا عَلا فِيهِ مُسْلِمٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ نَوْعٌ عَزِيزٌ. وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَيِّعِ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قثا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قثا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قثا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قثا عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَسْكَنِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ: فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ الْحَافِظِ، نَزِيلِ بَغْدَادَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً. أخبرنا أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلاقَ الرَّزَّازُ الْحَنْبَلِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ، أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ التَّمِيمِيُّ الْبَزَّازُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ الْمُعَدَّلُ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَبِي السَّوَّارِ السَّرَّاجُ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قثا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟»، قَالُوا: لا، قَالَ: " فَكَذَلِكَ تَرَوْنَهُ يَجْمَعُ اللَّهُ ﷿ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ. وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا وَمُنَافِقُوهَا، فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتْبَعُونَهُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.