مِنِّي إِلا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، كَانَ يَكْتُبُ وَأَنَا لا أَكْتُبُ. وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِي الْمَوْضِع الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ، وَالَّذِي قَالَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تُوُفِّيَ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ فِي وِلايَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ يَوْمَ الأَرْبَعَاءَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَبُو قَابُوسَ، لا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الأَصْبَهَانِيِّينَ: أَنَّ اسْمَهُ الْمُبَرِّدُ، وَقَابُوسُ مَعْنَاهُ جَمِيلُ الْوَجْهِ حَسَنُ اللَّوْنِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْمَكِّيُّ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، رَوَى عَنْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عُمر، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٌ. وكان حَافِظًا، ثَبْتًا، قَالَ شعبة بْن الحجاج: مَا رأيت أَحَدًا أثبت من عَمْرو بْن دينار لا الحكم، ولا قتادة. مَاتَ أول سنة ست وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وقد جاوز التسعين. وسفيان بْن عُيَيْنَةَ بْن أَبِي عمران الهلالي، كنيته أَبُو مُحَمَّد، واسم جده أَبِي عمران ميمون، وَهُوَ كوفي سَكَنَ مَكَّةَ، وبها مَاتَ عدة رجب سنة ثمان وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، ودفن بالحجون، وَكَانَ مولده سنة سبع وَمِائَةٍ، وأدرك ستة وَثَمَانِينَ من التَّابِعِينَ. رَوَى عَنْهُ الأكابر مثل الأعمش، ومسعر، وسفيان الثَّوْرِيّ، وابن جريج، وشعبة، وابن المبارك، ووكيع، وَيَحْيَى بْن سعيد القطان، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي، وحماد بْن زيد، وأحمد بْن حَنْبَل، وعلي ابْن المديني، وَيَحْيَى بْن معين، وإسحاق بْن رَاهَوَيْهِ. وكان ابْن وهب يقول: مَا رأيت أعلم بكتاب اللَّه من سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. وَقَالَ أَبُو يوسف الغسولي الزاهد: دخلت عَلَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وبين يَدَيْهِ قرصان من شعير، فقال لي: يا أَبَا يوسف إنهما طعامي مُنْذُ أربعين سنة. وحكى عَنْهُ الْحَسَن بْن عمران بْن عُيَيْنَةَ، وَهُوَ ابْن أخيه قَالَ: كنت معه بجمع آخر حجة حجها فقال: قد وافيت هَذَا الموضع سبعين مرة أقول فِي كل مرة: اللهم لا تجعله آخر العهد من هَذَا المكان، وقد استحييت مِنَ اللَّهِ من كثرة مَا أسأله، فرجع فتوفي فِي السنة الداخلة. وَكَانَ أثبت الناس فِي عَمْرو بْن دينار. وقال الشافعي ﵁: مَا رأيت أَحَدًا من الناس فيه من آلة العلم مَا فِي سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ. وَكَانَ لسفيان تسعة إخوة، حدث منهم: مُحَمَّد، وإبراهيم، وآدم، وعمران، وَكَانَ أبوهم صيرفيا بالكوفة، فركبه الدين فانتقل إِلَى مَكَّةَ، قَالَ سُفْيَان: فلما دخلنا مَكَّةَ ورحنا لصلاة الظهر إذا بشيخ عَلَى حمار عَلَى باب المسجد، فقال لي: يا غلام! أمسك هَذَا الحمار حتى أدخل المسجد، فأركع. فقلت: مَا أنا بفاعل، أو تحدثني. قَالَ: وما تصنع أنت بالحديث، واستصغرني فقلت: حدثني، فحدثني بثمانية أحاديث. فأمسكت حماره، وجعلت أتحفظ مَا حدثني بِهِ، فلما خرج قَالَ: مَا نفعك مَا حدثتك؟ فقلت: حدثتني بكذا، وحدثتني بكذا، فأعدت عليه مَا حدثني بِهِ، فقال: بارك اللَّه فيك تَعَالَ غدا إِلَى المجلس، فإذا هُوَ عَمْرو بْن دينار. وعبد الرَّحْمَن بْن بشر بْن الحكم بْن حبيب بْن مهران العبدي النيسابوري كنيته أَبُو مُحَمَّد، وَهُوَ شيخ صاحبي الصحيح، كَانَ الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه يقول: «هُوَ العالم ابْن العالم ابْن العالم»، تُوُفِّيَ سنة ستين وَمِائَتَيْنِ، وقيل: بعد ذلك بقليل سَمِعَ بالحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان. وأحمد بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن بلال الْبَزَّاز، أَبُو حَامِد المعروف بالخشاب، كَانَ يسكن محلة الخشابين، سَمِعَ بخراسان، والعراق، والحجاز، كتب عَنْهُ جماعة من الحفاظ والأئمة، تُوُفِّيَ يوم السبت يوم عيد الأضحى سنة ثلاثين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة باب معمر، من نيسابور.