عمدة الأحكام الكبرى

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
عمدة الأحكام الكبرى
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الجوزي، عاش بضعا وخمسين سنة توفي في صفر سنة ثلاث وأربعين وستمئة" ٦ - كرمه وجوده

الضياء: كان الحافظ عبد الغني سخيًا، جوادًا، كريمًا، لا يدخر دينارًا ولا درهمًا، ومهما حصل له أخرجه. ولقد سمعت عنه أنه كان يخرج في بعض الليالي بقفاف الدقيق إلى بيوت المحتاجين، فيدق عليهم، فإذا علم أنهم يفتحون الباب ترك ما معه ومضى؛ لئلا يعرفه أحد. وقد كان يفتح له بشيء من الثياب والبرد، فيعطي الناس، وربما كان عليه ثوب مرقع، وقد أوفى غير مرة سرًا ما يكون علي بعض أصحابه من الدَّين، ولا يعلمهم بالوفاء. وقال الشيخ الموفق عنه: كان جوادًا؛ يؤثر بما تصل إليه يده سرًا وعلانية. وقال بدر بن محمد الجزري: ما رأيت أحدًا أكرم من الحافظ؛ كنت أستدين - يعني: لأطعم به الفقراء - فبقي لرجل عندي ثمانية وتسعون درهمًا، فلما تهيأ الوفاء أتيت الرجل، فقلت: كم لك؟ قال: مالي عندك شيء. قلت: من أوفاه؟ قال: قد أوفى عنك، فكان وفاه الحافظ وأمره أن يكتم عليه. وبعث له الأفضل ابن صلاح الدين بنفقة وقمح كثير، ففرقه كله. وقال الضياء: رأيت يومًا قد أهدي إلى بيتِ الحافظ مشمش، فكانوا يفرقون، فقال من حينه: فَرَّقوا ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وقد فتح له بمصر بأشياء كثيرة من الذهب وغيره فما كان يترك شيئًا، حتى قال لي ابنه أبو الفتح: والدي يعطي الناس الكثير، ونحن لا يبعث إلينا شيئًا! وقال عبد الجليل الجيلاني: كنت في مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيام مالنا شيء، فلما كان العصر يوم الجمعة سلمت على الحافظ، ومشيت معه إلى خارج باب الجامع، فناولني نفقة، فإذا هي نحو خمسين درهمًا. وقال الضياء: سمعت عبد الرحمن بن محمد القدسي يحدث عن رجل - وأثنى عليه خيرًا- قال: كنت مرة قد تخرقت ثيابي، فجئت يومًا بدمشق للحافظ، فقلت: يا سيدي! لك حاجة أحملها إلى الجبل؟ قال: نعم. خذ معك هذا الثوب، فحملته إلى الجبل، فلما صعدت، جئت بالثوب إليه، فقال: اقعد فَصِّلْ لك ثوبين وسراويل، ففصَّلت ثوبين وسراويل، وفضلت فضلة فأخذها. ٧ - وفاته ودفنه: نقل الضياء عن الحافظ أبي موسى بن الحافظ عبد الغني قال: مرض والدي- ﵀ في ربيع الأول سنة ستمائة مرضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام، واشتد به مدة ستة عشر يومًا، وكنت كثيرًا ما أسأله ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنة، أشتهي رحمة الله تعالى، لا يزيد على ذلك. فلما كان يوم الاثنين جئت إليه، وكان عادتي أبعث من يأتي كل يوم بُكرةً بماء حارٍّ من الحمام؛ يغسل أطرافه، فلما جئنا بالماء على العادة مَدّ يَدَه، فعرفت أنه يريد الوضوء، فوضأته وقت صلاة الفجر.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.