يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، ثُمَّ إِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» ، حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، وَعَنِ ابْنِ مُثَنَّى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. فَبِاعْتِبَارِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ نَف ْسِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالعْشِرْوُنَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ السَّهْمِيِّ ﵁ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءوسًا جُهَّالًا، فَإِذَا سُئِلُوا أَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» ، حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَبِي نَجُيْدٍ ﵁ أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ فَقِيهُ الْحَرَمِ أَبِو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاوِيُّ، أَنْبَأَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوَلَ اللَّهِ! إِنَّهَا زَنَتَ، وَهِيَ حُبْلَى، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ وَلِيًّا لَهَا فَقَالَ: «أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَجِيءَ بِهَا» ، فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ ! فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ﷿؟» ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ ﵄ وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاوِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَحِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللِّهِ ﷺ: «نَحْنُ أَوْلى بِمُوسَى مِنْكُمْ» ، وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ، حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدُرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «﵁» أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنُ خَلَفٍ الْمَغْرِبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَحِيرِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يَصْبَحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ مِنْ أُضْحِيَتِهِ بِشَيْءٍ» ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ فِي هَذَا الْعَامِ كَمَا فَعَلْنَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي؟ قَالَ: «لَا، كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ فِيهِ سَنَةً، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ تَقْتَسِمُوا فِي النَّاسِ» ،