الخصمُ الآخرُ -وهو أفقه منه-: نعم. فاقض بيننا بكتَاب الله، وائذنْ لي. ف قال رسول الله ﷺ: "قُل". قال: إن ابني كان عَسِيفًا على هذا، فَزَنَا بامرأته، وإني أُخبرتُ أن على ابني الرجمَ، فافتديتُ منه بمائةِ شاةٍ ووليدةٍ. فسألتُ أهلَ العلم؟ فأخبروُني أنَّما على ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "والذي نفسِي ببده لأقضينَّ بينكُما بكتابِ الله: الوليدةُ والغنمُ ردٌّ (١)، وعلى ابنِكَ جلدُ مائةٍ، وتغريبُ عامٍ. واغدُ يا أُنيس -لرجلٍ من أسلمَ- إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفتْ فارجُمْها" قال: فغدا عليها فاعترفتْ، فأمرَ بها رسولُ الله ﷺ، فرُجمت (٢). العَسِيفُ: الأجيرُ. ٣٥١ - وعنه، عنهما قالا: سُئل النبي ﷺ عن الأمَةِ إذا زنتْ، ولم تُحصَن؟ قال: "إذا زنتْ فاجلِدُوها، ثم إن زَنتْ فاجلدُوها، ثم إن زنتْ فاجلدُوها (١)، ثم بِيعوها ولو بضَفِيرٍ". قال ابنُ شهابٍ: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة (٢). والضفير: الحبل. ٣٥٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ الله ﷺ -وهو في المسجدِ- فناداه، فقال: يا رسولَ الله! إني زنيتُ. فأعرضَ عنه. فتنحَّى تلقاءَ وجههِ، فقال له: يا رسولَ الله! إنِّي زنيتُ. فأعرضَ عنه، حتى ثنَّى ذلك عليه أربعَ مرّاتٍ، فلما شَهِدَ على نفسِه أربعَ شهاداتٍ، دعاهُ رسولُ الله ﷺ، فقال: "أبك جُنونٌ؟ " قال: لا. قال: "فهل أَحْصَنْتَ؟ " قال: نعم. فقال رسول الله ﷺ: "اذهبوا به، فارجُمُوه". قال ابنُ شهابٍ: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أنه سمع جابر بنَ عبد الله يقول: كُنت فيمن رَجَمه، فرجمناه بالمصلَّى، فلما أَذْلَقَتْه الحجارةُ هربَ، فأدركناه بالحرّةِ، فرجمناه (٣). الرجلُ: هو ماعز بنُ مالكٍ. وروى قصته جابر بن سَمُرة (٤)،