المنذري: “وحدثنا عنه الحافظ أبو الحسن المقدسي وغيره، توفي سنة ستّ وتسعين وخمسمائة بمكة حرسها الله” ٣. هذا وقد لوحظ أن الإمام علي بن المفضل ربما ذكر بعض شيوخه بصورة أخرى ـ غير الصورة المتقدمة ـ بحيث يذكر كنيته ـ ولم تتقدم ـ مع ذكر اسمه ويكنّي أباه ولا يسمّيه؛ كما صنع في (هبة الله علي بن ثابت الكاتب) في حديث رقم (٢) المقرون فيه بالسلفي، وأعاده مرة أخرى باسم (أبي القاسم هبة الله بن أبي الحسن الخزرجي) والشيخ هو هو نفسه، وهذا ما يُعرف بتدليس الشيوخ، ولعلّ الإمام علي بن المفضل استعمله على ما اعتاده بعض الرواة للتنويع أو لإيهام تكثير الشيوخ١، وقد صنع نحو ذلك بالنسبة للسِّلَفي في الحديث الأول الذي استفتح به؛ وذكره باسم (أبو الطاهر أحمد بن محمد بن سِلَفة الأصبهاني) ثم روى عنه في الحديث الثاني فأسند عنه باسم (أحمد بن محمد بن إبراهيم الحافظ) وهو السلفي نفسه، فنسب علي بن المفضل والد السلفي إلى جدّ جدّه لأن نسبه هكذا: (أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم) ، وأما “سلفة” فهو لقب لجده أحمد. وتدليس الشيوخ يختلف باختلاف المقاصد ٢، وهو لهذا الغرض المذكور لعلّه ليس فيه ملامة، وإن كان عدم استعماله وبيان الواقع هو الأولى والأحسن. أما تلاميذه: فلاشك أن المنزلة العلمية الرفيعة التي وصل إليها علي بن المفضل في الحديث وسعة باعه في حفظه جعلته قبلة أنظار طلبة العلم فوفدوا عليه بكثرة، ينهلون من منهله العذب الصافي، ويتخلّقون بأخلاقه من الثقة والأمانة والزهد والديانة، ولقد تخرّج على يدي هذا الإمام أئمة أجلاء في الحديث وعلومه والفقه وغير ذلك: - وكان من أبرزهم ابنه أحمد الفقيه الصالح أبو الحسين المقدسي ثم الإسكندراني المالكي العدل. ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وتفقّه على مذهب الإمام