الشيخ أمده الله بمعونته، متفقٌ عليه، أخرجه البخاري عن عبد الله بن سلمة القعنبي، وعن عبد الله بن يوسف التنيسي، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد البلخي، ثلاثتهم عن مالك. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: ذكر أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري في رسالته في ((فضل الأندلس وعلمائها وما صنف بها من كتب)) ، وهذه الرسالة إجازةٌ لشيخنا السلفي من أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني، عن ابن حزم، وهي إجازةٌ لنا من السلفي، ومن جماعة سواه، عن شريح عنه، قال: كتاب ((التمهيد)) لصاحبنا أبي عمر بن عبد البر، وهو الآن بعد في هذه الحياة لم يبلغ سن الشيخوخة، كتابٌ لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه؟ وكتابه في الصحابة ليس لأحد من المتقدمين مثله على كثرة ما صنفوا فيه، له تواليف لا مثل لها في جميع معانيها. قال السلفي: وحسبك بأبي محمد مثنياً، وكان من أقرانه، وجرى بينهما مناظرات ومناقرات ومع ذلك يروي عنه بالإجازة، وتوفي سنة ست وخمسين وأربع مائة، قبل موت أبي عمر أزيد من ست سنين، وكان من نوادر الدهر وعلماء ذلك العصر في فنون شتى، وأنواع مختلفة المعنى، هذا ما ذكر لنا السلفي، وقد كان أبو عمر مشهوراً بالصلاح التام، والتدين العام، وإجابة الدعوات، وظهور الكرامات، وعندنا قطعةٌ صالحةٌ من حديثه، سمعناها من السلفي بإجازته عن ابن أبي تليد بسماعه منه. وقبره إلى شاطبة يزار ويتبرك به، ﵀ ورضي عنه. ومن فوائده ما حدثنا أبو طاهر الأصبهاني إملاء، أخبرنا أبو عمران الشاطبي كتابة، أخبرنا أبو عمر النمري، أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أحمد بن عبدويه، وأحمد بن مطرف، قالا: حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، قال: إنما العلم أن تسمع بالرخصة من ثقة، وأما التشديد فيحسنه كل أحد. كتب إلي أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود الأنصاري الحافظ المعروف بابن بشكوال، قال: سمعت القاضي أبا عبد الله محمد بن أحمد بن الحاج ﵀ يقول: سمعت أبا علي الغساني، يقول: سمعت أبا عمر بن عبد البر، يقول: لم يكن أحدٌ ببلدنا مثل أبي محمد قاسم بن محمد، وأبي عمر أحمد بن خالد الجباب.