وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربعٍ: اكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقي هو أم سعيدٌ، والذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبق الكتاب عليه فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبق الكتاب عليه فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها)) . قال أبو طاهر الحافظ: وأنبأنا به عالياً أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس البغدادي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل بإسناده المقدم. قال الشيخ أمده الله بمعونته: هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديث الأعمش، رواه عنه شعبة، وأبو الأحوص، وحفص بن غياث، ووكيع، وجرير، ومعاذ بن معاذ، وعيسى بن يونس، وأبو معاوية. وأخرجه البخاري ومسلم من حديثهم في ((الصحيحين)) مجتمعين ومتفردين. فأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير هذه التي أوردناها فانفرد بها مسلم من حديثه مقروناً بغيره، فرواها عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، وعن وكيع، ورواها الأنصاري عن ابن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية ووكيع كلهم عن الأعمش. أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ في كتابه، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب العامري ببغداذ يقول: سمعت من يحكي عن الإمام أبي المعالي الجويني أنه قال: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منةٌ إلا أحمد البيهقي، فإن له على الشافعي منةٌ لتصانيفه في نصرة مذهبه وأقاويله، أو كما قال. أنبأنا أبو القاسم الدمشقي وقال: كتب إلي أبو الحسن الفارسي، قال: أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى أبي بكر البيهقي، الإمام الحافظ الفقيه الأصولي الدين الورع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ، والمكثرين عنه، ثم الزائد عليه في أنواع العلوم، كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أن نشأ وتفقه وبرع فيه، وشرع في الأصول، ورحل إلى العراق، والجبال، والحجاز، ثم اشتغل بالتصنيف، وألف من الكتب ما لعله يبلغ قريباً من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد. جمع في تصانيفه بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث والصحيح والسقيم، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث، ثم بيان الفقه والأصول، وشرح ما يتعلق بالعربية، استدعى منه الأئمة في عصره الانتقال إلى نيسابور من الناحية لسماع كتاب ((المعرفة)) وغير ذلك من تصانيفه، فعاد إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، وعقدوا له المجلس لقراءة كتاب ((المعرفة)) ، وحضره الأئمة والفقهاء، وأكثروا الثناء عليه، والدعاء له في ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته، وكان ﵀ على سيرة العلماء قانعاً من الدنيا باليسير، متجملاً في زهده وورعه، وبقي كذلك إلى أن توفي ﵀ بنيسابور يوم السبت العاشر من جمادى الأول سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، وحمل إلى خسروجرد. وأنبأنا أبو القاسم، قال: أنبأني الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب، أخبرنا الإمام شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسن البيهقي،