عبد الغني: ومما اجتمع فيه أربعةٌ رأوا رسول لله ﷺ وكل واحد منهم ولد صاحبه وهم: أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق لأبي قحافة ﵃ أجمعين. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الحسين الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصوري، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، قال: نظرت في كتاب ((المدخل)) الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري مع أبي سعيد عمر بن محمد بن محمد السجزي وإذا فيه أغلاطٌ وتصحيفاتٌ أعظمت أن تكون غابت عنه، وأكبرت جوازها عليه، وجوزت أن يكون ذلك جرى من ناقل الكتاب له، أو حامله عنه، مع أنه لا يعرى بشرٌ من السهو والغلط، فاستخرت الله جل وعلا وجردت ذلك وبينته وأوضحته واستشهدت عليه بأقاويل العلماء مجتهداً في تصحيحه متوخياً إظهار الصواب فيه، ولما وصل كتابي هذا إلى أبي عبد الله الحاكم أجابني بالشكر عليه وذكر أنه أملاه على الناس وضمن كتابه إلي الاعتراف بالفائدة، وأنه لا يذكرها إلا عنى، وأن أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثهم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت أبا عبيد يقول: ((من شكر العلم أن تستفيد الشيء فإذا ذكر لك قلت: خفي علي كذا وكذا، ولم يكن لي علمٌ حتى أفادني فلانٌ فيه كذا وكذا، فهذا شكر العلم)) . سمعت أبا طاهر الأصبهاني يقول: سمعت أبا الفضل المقدسي الحافظ ببغداذ يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ بمصر يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ يقول: ((رجلان نبيلان لحقهما لقبان قبيحان: عبد الله بن محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفاً في بدنه، قوياً في حديثه، ومعاوية بن عبد الكريم الضال، وإنما ضل في طريق مكة)) . وسمعت أبا طاهر يقول: سمعت أبا الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن علي الصوري يقول: ((ما رأيت عيناي بعد عبد الغني بن سعيد المصري أحفظ من أبي محمد الخلال البغداذي)) . سمعت أحمد بن محمد السلفي يقول: سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي يقول: ((لما رجع أبو بكر الخطيب الحافظ إلى بغداد سألته: هل رأيت أحداً يفهم الحديث؟ قال: إلا شاباً يقال له جعفر بن الحكاك. ثم قال لي السلفي: إنما أخذ هذا من قول الدارقطني لما سئل عند عوده إلى بغداذ: هل رأيت أحداً يفهم الحديث؟ قال: لا، إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني بن سعيد كأنه شعلة نار. وقول الدارقطني هذا عندي عن شيخنا السلفي في موضع آخر بإسناده، ولا يحضرني الآن إذ لم أجده في سماعاته ولا في سماعي منه بالإجازة فأخرجته على الإجازة عنه، وهو ما أنبأنا أبو طاهر السلفي، قال: أنبأنا أبو الحسين الصيرفي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصوري قال: قال لي أبو بكر البرقاني: سألت الدارقطني بعد قدومه من مصر: هل رأيت في طول طريقك من يفهم شيئاً من العلم؟ فقال لي: ما رأيت في طريقي أحداً إلا شاباً بمصر يقال له عبد الغني كأنه شعلة نار. وجعل يفخم أمره ويرفع ذكره)) . قال السلفي: وقد أجاز لي أبو غالب، قال: أجاز لي البرقاني. وأنبأنا أبو طاهر قال: أنبأنا أبو الحسين قال: أخبرنا الصوري، قال: قال لي عبد الغني بن سعيد: ابتدأت كتاب ((المؤتلف والمختلف)) وقدم علينا أبو الحسن الدارقطني فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره. فقال لي: لا تقل هكذا، فإنك أخذته عني متفرقاً، وقد أوردته فيه مجموعاً، وفيه أشياء كثيرةٌ أخذتها من شيوخك. فقرأته عليه، أو كما قال. قال الصوري: وقال لي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي يزيد الأزدي، قال لي أبي: خرجنا يوماً مع أبي الحسن الدارقطني من عند أبي جعفر مسلم الحسيني، فلقينا عبد الغني بن سعيد، فسلم على أبي الحسن ووقفا ساعةً يتحدثان، ثم انصرف عبد الغني فالتفت إلينا أبو الحسن، فقال: يا صحبنا! ما التقيت من مرة مع شابكم هذه فانصرفت عنه إلا بفائدة، أو كما قال. قال الصوري: وقال لي أبو الفتح منصور بن علي الطرسوسي، وكان شيخاً صالحاً: لما أراد أبو الحسن الدارقطني الخروج من عندنا من مصر خرجنا معه نودعه، فلما ودعناه بكينا، فقال لنا: لم تبكون؟ فقلنا: نبكي لم فقدناه من علمك، وعدمناه من فوائدك، فقال: تقولون هذا وعندكم عبد الغني بن سعيد، وفيه الخلف. أو كما قال.