الشيخ أسعده الله: نصر، وزياد، وأبو عمران ثقات كلهم، ومن غريب حديثه وأعلاه ما أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الفتح الماكي، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثنا أحمد بن محمد الزاهد بنيسابور، وحدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الشرقي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: إني مررت فرأيت مع بناتك رجلاً فقال: ((لعله أخوهن ابن أبي هالة)) . قال أبو بكر: هذا حديثٌ غريبٌ قرأ علينا عبد الجبار في آخر حديث عمرو ابن دينار. قال الخليلي: لم يروه عن عبد الجبار غير ابن خزيمة. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت إسماعيل بن عبد الجبار القزويني بها، يقول: سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: سمعت حمد بن عبد الله المعدل يقول: سمعت عبيد الله بن خالد الأصبهاني يقول: سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي بكر بن خزيمة فقال: ويحكم!! هو يسئل عنا، ولا نسئل عنه، هو إمامٌ يقتدى به. قال الخليلي: وحدثني بعضهم عن أبي أحمد الحافظ، قال: سمعت من سمع الربيع بن سليمان يقول: استفدنا من هذا الفتى الشعراني أبي بكر أكثر مما استفاد منا، يعني ابن خزيمة. سمعت أبا يوسف محمد بن يوسف البغدادي يقول: سمعت محمد بن أبي منصور الفارسي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد السمرقندي، يقول: سمعت أحمد بن علي الشيرازي يقول: سمعت الحاكم أبا عبد الله النيسابوري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي يقول: سمعت أبا بكر الصيرفي، يقول: سمعت أبا العباس بن سريج يقول: وذكر أبا بكر محمد بن إسحاق فقال: يخرج النكت من حديث رسول الله ﷺ بالمنقاش. قال الحاكم أبو عبد الله: وسمعت أبا أحمد الحافظ، سمعت الحاكم أبا الحسن السنجاني يقول: نظرت في مسألة الحج لمحمد بن إسحاق بن خزيمة فتيقنت أنه علمٌ لا نحسنه نحن. قال الحاكم: وسمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق وسئل عن قول النبي ﷺ: ((تحاجت الجنة والنار فقالت الجنة: يدخلني الضعفاء)) . فقيل لمحمد بن إسحاق: من الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة، يعني في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة. قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستملي ووفاته قبل (أبي بكر) بنيف وثلاثين سنة، قال: سألت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة معنى قول رسول الله ﷺ: ((من صام الدهر ضيقت عليه جهنم)) قال: ينبغي أن يكون هاهنا معنى عليه. عنه، فلا يدخل جهنم لأن من ازدد لله عملاً وطاعة ازداد به عند الله ﷿ رفعةً وليه كرامة وإليه قربة. قال الحاكم: وسمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: ليس لأحد مع النبي ﷺ قولٌ إذا صح الخبر عنه، ثم قال ابن خزيمة: سمعت أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يحتاج مع قول النبي ﷺ إلى قول أحد، وإنما كان يقال: سنة النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر ليعلم أن النبي ﷺ مات وهو عليها. قال الحاكم: فضائل هذا الإمام -يعني ابن خزيمة- مجموعةٌ عندي في أوراق كثيرة، وهي أشهرٌ وأكثر من أن يحتملها هذا الموضع، ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً سوى المسائل، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، فإن فقه حديث بريرة ثلاثة أجزاء، ومسألة الحج خمسة أجزاء. قال الشيخ أطال الله بقاءه، قال لنا أبو يوسف، قال لنا محمد بن أبي منصور: وقد كتب إلينا أحمد بن علي الشيرازي بإجازة جميع حديثه. وأخبرنا بما أوردناه عنه عبد الله بن أحمد السمرقندي الحافظ. [٢٢- ابن جرير الطبري] أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الآملي. أحد العلماء الحفاظ، وله مذهبٌ مختاره في الفروع وأصحابٌ ينتحلون مذهبه منهم: القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري المعروف بابن طرار، وأبو الطيب أحمد بن سليمان الجريري -بالجيم- نسبة إليه وهو الحريري -بالحاء أيضاً- كان بمصر، ولابن جرير التصانيف الواسعة المشهورة في التفسير، والحديث والتاريخ. روى عن جماعة كثيرة يكثر عددهم، منهم: أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، ومحمد بن عوف الطائي، ومحمد بن مسلم الرازي، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ومحمد بن أبي منصور الآملي، ومحمد بن عمار الأسدي، ومحمد بن علي بن الحسين بن شقيق، وموسى بن سهل الرملي، وأبو السائب سلم بن جنادة، وتميم بن المنتصر، والفضل بن الصباح، وخلاد بن أسلم، وعبد الله بن أحمد بن شبويه، وعلي بن سهل الرملي. توفي في شوال سنة عشر وثلاث مائة، وقيل توفي في سنة تسع وثلاث مائة. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني بقراءتي عليه ببغداد، أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي بقراءتي عليه ببغداد، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، أخبرنا أبو الحسن علي بن خفيف ابن عبد الله الدقاق، حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري من لفظه، حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة، حدثنا ابن فضيل، قال ابن جرير: وحدثنا تميم بن المنتصر، ومجاهد بن موسى، قال تميم: أخبرنا يزيد، وقال مجاهد: حدثنا يزيد بن هارون. قال ابن جرير: وحدثنا الفضل بن الصباح قال: حدثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون جميعاً، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير ابن عبد الله قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ((إنكم راؤون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)) ، ثم قال رسول الله ﷺ: ﴿فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ )) ولفظ الحديث لحديث مجاهد. قال يزيد: من كذب بهذا الحديث فهو بريءٌ من الله ﷿ ورسوله ﷺ، حلف غير مرة. قال أبو جعفر: ((صدق يزيد، وقال الحق)) . قال الشيخ أسعده الله بتقواه: متفقٌ عليه، أخرجه البخاري عن الحميدي، عن مروان، وعن مسدد، عن يحيى القطان، وعن ابن راهوية، عن جرير، وعن عمرو بن عون، عن خالد، وهشيم. ورواه مسلمٌ عن زهير، عن مروان، وعن أبي بكر، عن ابن نمير، وأبي أسامة، ووكيع كلهم عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ. وقد رواه البخاري عن عبدة بن عبد الله، عن حسين الجعفي، عن زائدة عن بيان بن بشر، عن قيسٍ، عن جرير. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي يقول: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري أشهر من أن يذكر، جامعٌ في العلوم إمام. سمع بالري: محمد بن حميد، وأقرانه، وبالعراق: أحمد بن عبدة الضبي، ونصر بن علي الجهضمي، وارتحل إلى الشام ومصر، ولا تعد شيوخه، مات سنة تسع وثلاث مائة. سمع منه الأئمة، والذين أكثروا عنه: علي بن موسى الدقيقي الحلواني، روى عنه ((التاريخ)) ، و ((التفسير)) ، ومخلد بن جعفر الباقرحي، روى عنه كتاب ((الذيل)) ، والباقون رواه عنه اليسير، وآخر من روى عنه ببغداد ابن المظفر الحافظ، وقد كتب إلي وشيخٌ آخر بعد الثمانين، روى عنه جزءاً صغيراً. وأخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الحسين الصيرفي، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، أخبرنا أبو الحسن علي بن خفيف الدقاق، حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري من لفظه قال: الحمد لله مفلح الحق وناصره، ومدحض الباطل وماحقه، الذي اختار لنفسه الإسلام ديناً، فأمر به وحاطه وتوكل بحفظه، وضمن إظهاره على الدين كله ولو كره المشركون. ثم اصطفى رسلاً من خلقه ابتعثهم بالدعاء إليه، وأمرهم بالقيام به، والصبر على ما أنابهم من جهلة خلقه، وامتحنهم من المحن بصنوف، وابتلاهم من البلاء بضروب تكريماً لهم غير تذليل، وتشريفاً لهم غير تخسير، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، فكان أرفعهم عنده درجة، أجدهم مضياً لأمره مع شدة المحنة، وأقربهم إليه زلفة أحسنهم نفاذاً لما أرسله به مع عظم البلية، فلم يخل جل ثناؤه أحداً من مكرمي رسله ومقربي أوليائه من محنته في عاجله دون آجله ليستوجب بصبره عليها من ربه من الكرامة ما أعد له، ومن المنزلة ما كتبه له، ثم جعل جل ذكره علماء أمة نبينا ﷺ من أفضل علماء الأمم التي خلت قبلها فيما كان قسم لهم من المنازل