الشيخ أحسن الله عقباه: فهذه ثلاثة أحاديث بإسناد واحد إلى ابن وهب، وهي صحاحٌ كلها، انفرد بها مسلم بن الحجاج من حديثه دون محمد بن إسماعيل، فرواها عن هارون بن سعيد الأيلي عنه، وهي من أعلى ما يوجد في زماننا لأمثالنا، وبالله التوفيق. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الفتح الماكي، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، حدثنا جدي، وعلي بن عمر الفقيه، ومحمد بن سليمان، والقاسم بن علقمة، وصالح بن عيسى قالوا: حدثنا ابن أبي حاتم، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: حدثني عمي، قال: كنت عند مالك بن أنس فسئل عن تخليل الأصابع؟ فلم ير ذلك، فتركت حتى خف المجلس، فقلنا: إن عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ فقلت: حدثنا الليث بن سعد، وعمرو ابن الحارث، وابن لهيعة عن ابن عشانة، عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: ((إذا توضأت خلل أصابع رجليك)) فرأيته بعد ذلك يسأل عنه فيأمر بتخليل الأصابع، وقال لي: ما سمعت بهذا الحديث قط إلا الآن. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الحسين ابن الطيوري، قال: أنبأنا أبو عبد الله الصوري، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن عمر المالكي، أنبأنا أبو عمر محمد بن يوسف الكندي، حدثنا كهمش بن معمر، حدثنا أحمد ابن عمرو بن السرح، قال: قيل لسفيان بن عيينة: مات ابن وهب. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أصيب المسلمون به عامةً، وأصبت به خاصة. قرأت على أبي طاهر السلفي عن أبي غالب الكرخي، قال: أنبأنا محمد ابن علي الصوري، عن عبد الرحمن بن عمر، حدثا محمد بن يوسف، حدثنا أبو ركامة أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن مسلمة المرادي، قال: سمعت ابن القاسم يقول: ((لو قد مات ابن عيينة، لضربت إلى ابن وهب أكباد الإبل، ما دون أحدٌ العلم تدوينه)) . أنبأنا ابن أبي أحمد، قال: أنبأنا ابن أبي ذر، قال: أنبأنا أبي، قال: أنبأنا حمد بن عبد الله قال: أجاز لي ابن أبي حاتم قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني هارون الزهري، قال: كان الناس يختلفون بالمدينة في الشيء، عن مالك فينتظرون قدوم ابن وهب حتى يسألوه. قال ابن أبي حاتم: وحدثنا محمد بن حمويه، قال: سمعت أبا طالب قال: قال أحمد بن حنبل: ((عبد الله بن وهب صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته)) . قال: وحدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: حدث ابن وهب بمائة ألف حديث، ما رأيت حجازياً ولا شامياً، ولا مصرياً أكثر حديثاً من ابن وهب، عندنا منه سبعون ألف حديث، قال: وسمعت أبا زرعة يقول: نظرت في نحو مائتي ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وفي غير مصر، فلا أعلم أني رأيت له حديثاً لا أصل له، وهو ثقة.