له: من أين قلت؟ قال: إذا أتيت الصراف بدينار فقال لك: هو بهرج، تقدر أن تقول له: من أين قلت؟! قلت: ففسره لنا. فقال: إن هذا الحديث لم يروه إلا حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن النبي ﷺ. فسمعه هشام بن حسان من حفصة، وكان في الدار معها، فحدث بها هشامٌ الحسن، فحدث به الحسن فقال: قال رسول الله ﷺ. قال: فمن أين سمعها الزهري؟ قال: كان سليمان بن أرقم يختلف إلى الحسن وإلى الزهري فسمعه [من] الحسن، فذاكر به الزهري، فقال الزهري: قال رسول الله ﷺ مثله. قال ابن خلاد: أخبرني أبي أن القاسم بن نصر المخرمي حدثهم قال: سمعت علي بن المديني يقول: قدمت الكوفة، فعنيت بحديث الأعمش فجمعته، فلما قدمت البصرة لقيت عبد الرحمن، فسلمت عليه فقال: هات يا علي ما عندك، فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئاً، قال: فغضب، فقال: هذا كلام أهل العلم!؟ ومن يضبط العلم ومن يحيط به. مثلك يتكلم بهذا؟! معك شيء تكتب فيه؟ قلت: نعم. قال: اكتب. قلت: ذاكرني فلعله عندي. قال: اكتب، لست أملي عليك إلا ما ليس عندك. قال: فأملى علي ثلاثين حديثاً لم أسمع منها حديثاً، ثم قال: لا تعد. قلت: لا أعود. قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب فقال: امض بنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحه اليوم في المناسك. قال علي: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج. قال: فذهبنا فدخلنا عليه فسلمنا وجلسنا بين يديه فقال: هاتا ما عندكما. وأظنك يا سليمان صاحب الخطبة. قال: نعم، ما أحد يفيدنا في الحج شيئاً. فأقبل عليه بمثل ما أقبل علي، ثم قال: يا سليمان، ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان فروى: يتفرقان حيث اجتمعا، ويجتمعان حيث تفرقا. قال: ارو متى يجتمعان ومتى يتفرقان؟ قال: فسكت سليمان، فقال: اكتب. وأقبل يلقي عليه المسائل ويملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألة في كل مسألة يروي الحديث والحديثين ويقول: سألت مالكاً وسفيان، وعبيد الله بن الحسن، ثم قال له: اكتب ولا تعد ثانياً تقول ما قلت. فقمنا وخرجنا. قال: فأقبل علي سليمان فقال: أيش خرج علينا من صلب مهدي هذا؟ كأنه كان قاعداً معهم، سمعت مالكاً وسفيان وعبيد الله. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا أبو الفتح الماكي، أخبرنا أبو يعلى الخليلي، قال: كتب إلي أبو أحمد الغطريفي من جرجان أن الحسن بن سفيان النسوي أخبرهم، حدثنا أبو الدرداء المروزي، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف الصواب من الكذب؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. وروى غيره ((المحموم)) . قال الخليلي: وأخبرنا محمد بن الحسن بن الفتح الصوفي، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا إسماعيل، قال: سمعت علي بن المديني يقول: أعلم الناس بالحديث ابن مهدي. وفي رواية أخرى عن ابن المديني أنه قال: لو حلفت بين الركن والمقام أني لم أر أعلم من ابن مهدي لصدقت. سمعت أحمد بن محمد بن سلفة الأصبهاني يقول: سمعت إسماعيل بن عبد الجبار بن ماك القزويني يقول: سمعت الخليل بن عبد الله بن الخليل الحافظ يقول: سمعت عبد الواحد بن محمد بن ماك يقول: سمعت علي ابن مهرويه يقول: سمعت أحمد بن زهير بن حرب يقول: سمعت يحيى بن