أن ينام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله وآله خير الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، وسائر أهل الإسلام، صلاةً متصلة الدوام، مدى الليالي والأيام. أما بعد: فهذه أربعون حديثاً مخرجة من حديث أربعين حافظاً، من حفاظ الإسلام المتقدمين، وأئمة الشريعة الماضين، الذين انتدبوا للتحديث والرواية، واشتهروا بالعلم والدراية، وعنوا بالتعديل والتجريح، واشتغلوا بالتسقيم والتصحيح، مرتبة على عشر طبقات، من كل عصر أربعة من الحفاظ الثقات، يكون العصر الثاني قد تنزل في طبقة من أخذ عن العصر الأول، والعصر الثالث في طبقة من أخذ عن الثاني، ثم كذلك على التوالي والتداني. وابتدأت بعصر التابعين دون من تقدمهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، لأنه لابد لكل تابعي إذا كان الحديث مسنداً أن يصله بصحابي إما بالسماع منه، أو بالأخذ عمن أخذ عنه، ولذلك لم أتعرض أيضاً لعصر شيوخي الذين رويت عنهم، لأنه لا يكون أيضاً متصلاً إلا بذكر واحدٍ منهم. فالمعنى المشار إليه في الطبقة العليا موجود بعينه في الطبقة الدنيا، وهو أنهما من ضرورة اتصاله والسلامة من إرساله. وانتهيت بالعصر العاشر إلى عصر الخطيب أبي بكر، وابن ماكولا أبي نصر، والبيهقي، وابن عبد البر، فإنني وإن لم أدرك أصحابهم، فقد أدركت بسني أضرابهم، واتصلت روايتي بمن يروي عن رجل عن رجالهم، فكأنه قد سمع منهم أو سمع من أمثالهم. وجعلت تبويب الكتاب على حسب الطبقات، وترتيب الدرجات،