أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ، فَقَالَ: قَدْ رُوِيَ أَنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، قِيلَ لَهُ: لَوْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَالَ: كَلَامُ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ قَوْلُ الْعِبَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] وَهَذَا وَاضِحٌ بَيْنَ عِنْدِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٌ أَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ الْمَقْرُوءِ، وَلَيْسَ لِكَلَامِ الْفَجَرَةِ وَغَيْرِهِمْ فَضْلٌ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِمْ، كَفَضْلِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَتَبَارَكَ ربُّنَا وَتَعَال َى وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ الْقُرْآنُ خَرَجَ مِنْهُ فَخُرُوجُهُ مِنْهُ لَيْسَ كَخُرُوجِهِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَعَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يَصِحُّ لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعِهِ، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ الْعَبْدُ قُرْآنًا لَمْ تُجْزِئُ صَلَاتُهُ، قِيلَ لَهُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ» وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ﵁، سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «الْقِرَاءَةُ هِيَ التِّلَاوَةُ، وَالتِّلَاوَةُ غَيْرُ الْمَتْلُوِّ»