خلق أفعال العباد للبخاري

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
خلق أفعال العباد للبخاري
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

فِي الرُّؤْيَةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ فَاحْذَرُوهُ» . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْقِدْ قَلْبَهُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْإِسْلَامِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «نَظَرْتُ فِي كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَمَا رَأَيْتُ أَضَلَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنْهُمْ، وَإِنِّي لَأَسْتَجْهِلُ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ إِلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ، ذُكِرَ أَمَامَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْمَرِيسِيُّ فَقَامَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ مَجْلِسِهِ مُغْضَبًا فَقَالَ: " وَيْحَكُمْ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، قَدْ صَحِبْتُ النَّاسَ وَأَدْرَكْتُهُمْ، هَذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَهَذَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، حَتَّى ذَكَرُوا مَنْصُورًا، وَالْأَعْمَشَ، وَمِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَدْ تَكَلَّمُوا فِي الِاعْتِزَالِ وَالرَّفْضِ وَالْقَدَرِ، وَأَمَرُوا بِاجْتِنَابِ الْقَوْمِ، فَمَا نَعْرِفُ الْقُرْآنَ إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، مَا أَشْبَهَ هَذَا الْقَوْلُ بِقَوْلِ النَّصَارَى، وَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تَسْمَعُوا كَلَامَهُمْ ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَذُكِرَ الْمَرِّيسِيُّ فَقَالَ: «مَا تَقُولُ الدُّوَيْبَةُ، مَا تَقُولُ الدُّوَيْبَةُ؟» اسْتِهْزَاءً بِهِ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: «جَاءَ ذَاكَ الْخَبِيثُ فَسَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ، وَلَوْ عَرَفْتُهُ مَا حَدَّثْتُهُ» وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: " مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَرْضٍ وَلَا سَمَاءٍ، وَلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ أَعْظَمَ مِنْ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ⦗٣٤⦘ " قَالَ سُفْيَانُ، فِي تَفْسِيرِهِ: " إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَخْلُوقٌ، وَالْقُرْآنُ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَكَلَامُهُ أَعْظَمُ مِنْ خَلْقِهِ، لِأَنَّهُ يَقُولُ لِلشَّيْءِ: كُنْ، فَيَكُونُ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِمَّا يَكُونُ بِهِ الْخَلْقُ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ". وَقَالَ زُهَيْرٌ السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ، يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ» . وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: «جَهْمٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ» . وَقَالَ وَكِيعٌ: " أَحْدَثُوا هَؤُلَاءِ الْمُرْجِئَةُ الْجَهْمِيَّةُ - وَالْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ - وَالْمَرِّيسِيُّ جَهْمِيٌّ، وَعَلِمْتُمْ كَيْفَ كَفَرُوا، قَالُوا: يَكْفِيكَ الْمَعْرِفَةُ، وَهَذَا كُفْرٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ بِلَا فِعْلٍ، وَهَذَا بِدْعَةٌ، فَمَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ يُسْتَتَابُ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ". وَقَالَ وَكِيعٌ: " عَلَى الْمَرِّيسِيِّ لَعْنَةُ اللَّهِ، يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَانَ أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا؟ قَالَ وَكِيعٌ: عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَضَرَبَ وَكِيعٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ: سَيِّئٌ بِبَغْدَادَ يُقَالُ لَهُ الْمَرِّيسِيُّ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ ". وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: «لَقَدْ حَرَّضْتُ أَهْلَ بَغْدَادَ عَلَى قَتْلِهِ جَهْدِي، وَلَقَدْ أُخْبِرْتُ مِنْ كَلَامِهِ بِشَيْءٍ مَرَّةً وَجَدْتُ وَجَعَهُ فِي صُلْبِي بَعْدَ ثَلَاثٍ» . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّمَا كَانَتْ غَايَتُهُ أَنْ يَدْخُلَ النَّاسُ فِي كُفْرِهِ» . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ: " لَا تُصَلِّ خَلْفَ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَا كَرَامَةَ لَهُ، فَإِنْ صَلَّى وَكَبَّرَ كَيْمَا يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ فَذَاكَ، وَيَجْتَنِبُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَلِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: شَيْءٌ لَا شَيْءَ، يَقُولُونَ: اللَّهُ لَا شَيْءَ ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وَسَهْلُ بْنُ مُزَاحِمٍ: " مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ أَعَادَ صَلَاتَهُ ". وَقَالَ ابْنُ الْأَسْوَدِ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «لَوْ أَنَّ جَهْمِيًّا بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ مَا اسْتَحْلَلْتُ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْئًا» ⦗٣٥⦘. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: " وَلَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى الْجِسْرِ وَبِيَدِي سَيْفٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ ". وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: «الْمَرِّيسِيُّ أَحْقَرُ مَنْ أَتَانِي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَا أُبَالِي صَلَّيْتُ خَلْفَ الْجَهْمِيِّ الرَّافِضِيِّ أَمْ صَلَّيْتُ خَلْفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعَادُونَ، وَلَا يُنَاكَحُونَ، وَلَا يَشْهَدُونَ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: هُمَا مِلَّتَانِ: «الْجَهْمِيَّةُ، وَالرَّافِضيَّةُ» . وَقِيلَ لَابْنِ عُبَيْدٍ: إِنَّ الْمَرِّيسِيَّ سُئِلَ عَنِ ابْتِدَاءِ خَلْقِ الْأَشْيَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] ، فَقَالَ: كُلُّهُ كَلَامُ صِلَةٍ، " فَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْ يَقُولُ صِلَةٌ، كَقَوْلِهِ قَالَتِ السَّمَاءُ فَأَمْطَرَتْ، وَكَقَوْلِهِ: قَالَ الْجِدَارُ فَمَالَ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] ، وَالْجِدَارُ لَا إِرَادَةَ لَهُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: إِذَا أَرَدْنَاهُ كَوَّنَاهُ فَكَانَ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَرِّيسِيِّ جَوَابٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؛ يَعْنِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُ ". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: " أَمَّا تَشْبِيهُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل: ٤٠] ، بِقَوْلِهِ قَالتِ السَّمَاءُ فَأَمْطَرَتْ، وَقَالَ الْجِدَارُ فَمَالَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهْ، وَهذِهِ أُغْلُوطَةٌ أَدْخَلَهَا، لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَالَتِ السَّمَاءُ، ثُمَّ تَسْكُتُ لَمْ يَدْرِ مَا مَعْنَى قَالَتْ حَتَّى تَقُولَ فَأَمْطَرَتْ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ: أَرَادَ الْجِدَارَ ثُمَّ لَمْ يُبَيِّنْ مَا مَعْنَى أَرَادَ لَمْ يَدْرِ مَا مَعْنَاهْ، وَإِذَا قُلْتَ: قَالَ اللَّهُ، اكْتَفَيْتَ بِقَوْلِهِ: قَالَ، فَقَالَ: مُكتَفٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى قَالَ، كَمَا احْتجْتَ إِذَا قَالَ الْجِدَارُ فَمَالَ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَقَالَ الْجِدَارُ مَعْنَى، وَمَنْ قَالَ: هَذَا فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْكُفْرِ إِلَّا وَهُوَ دُونَهُ، وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ قَالَ عَلَى اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَذهَبُهُ التَّعْطِيلُ لِلْخَالِقِ " ⦗٣٦⦘. وَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَذَكَرَ ابْنُ خَلُّوبَةَ بِالْبَصْرَةِ جَهْمِيٌّ فَقَالَ بِشْرٌ: «هُوَ كَافِرٌ» . وَسُئِلَ وَكِيعٌ عَنْ مُثَنَّى الْأَنْمَاطِيِّ، فَقَالَ: «كَافِرٌ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ «لَوْ كَانَ لِي عَلَى الْمُثَنَّى الْأَنْمَاطِيِّ سَبِيلٌ لَنَزَعْتُ لِسَانَهُ مِنْ قَفَاهُ، وَكَانَ جَهْمِيًّا» . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقًا كَمَا زَعَمُوا، فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى بِأَنْ يُخَلَّدَ فِي النَّارِ، إِذْ قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وَزَعَمُوا إِنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ، وَالَّذِي قَالَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤] هَذَا أَيْضًا قَدِ ادَّعَى مَا ادَّعَى فِرْعَوْنُ، فَلِمَ صَارَ فِرْعَوْنُ أَوْلَى بِأَنْ يُخَلَّدَ فِي النَّارِ مِنْ هَذَا، وَكِلَاهُمَا مَخْلُوقٌ "، فَأُخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْجَبَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «قَدْ تَبَيَّنَ لِي إِنَّ الْقَوْمَ كُفَّارٌ» . وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: إِذَا قَالَ لَكَ جَهْمِيٌّ: أَنَا أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ، فَقُلْ: «أَنَا أُؤْمِنُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: رَأَيْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ قَائِمًا عِنْدَ كُتَّابٍ قُلْتُ: مَا تَفْعَلُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هُنَا؟ قَالَ: «أَسْمَعُ كَلَامَ رَبِّي مِنْ فِي هَذَا الْغُلَامِ» . وَحَذَّرَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْجَهْمِيَّةِ وَقَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى عَلَى خِلَافِ مَا يَقِرُّ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمُحَمَّدٌ الشَّيْبَانِيُّ جَهْمِيٌّ» ⦗٣٧⦘. وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، يَقُولُ: " لَوْ سُئِلْتُ أَيْنَ اللَّهُ؟ لَقُلْتُ فِي السَّمَاءِ، فَإِنْ قَالَ فَأَيْنَ كَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ السَّمَاءِ؟ لَقُلْتُ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنْ قَالَ: فَأَيْنَ كَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ الْمَاءِ؟ لَقُلْتُ لَا أَعْلَمُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] يَعْنِي إِلَّا بِمَا بَيَّنَ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ وَالْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ وَالرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَهْلُ الْعِلْمِ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ عَلَى عَرْشِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ زَعَمَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمَ مُوسَى فَهُوَ كَافِرٌ ". وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ: " أَدْرَكْتَ النَّاسَ، فَهَلْ سَمِعْتَ أَحَدًا يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: الشَّيْطَانُ يُكَلِّمُ بِهَذَا، مَنْ يُكَلِّمُ بِهَذَا فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَالْجَهْمِيُّ كَافِرٌ " وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ السَّلَّالُ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: " لَا تَسْتَخِفُّوا بِقَوْلِهِمُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ قَوْلِهِمْ، وَإِنَّمَا يَذهبُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ " وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُوسَى الْأَشْيَبَ، وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ فَنَالَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: " أُدْخِلَ رَأْسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الزَّنَادِقَةِ يُقَالُ لَهُ شَمْغَلَةُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى أَصْحَابِكَ " فَقَالَ: أَصْحَابِي أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «دُلَّنِي عَلَيْهِمْ» فَقَالَ: صِنْفَانِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْقِبْلَةَ، وَالْقَدَرِيَّةُ، الْجَهْمِيُّ إِذَا غَلَا، قَالَ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ وَأَشَارَ الْأَشْيَبُ إِلَى السَّمَاءِ وَالْقَدَرِيُّ إِذَا غَلَا قَالَ: هُمَا اثْنَانِ خَالِقُ خَيْرٍ، وَخَالِقُ شَرٍّ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَصَلَبَهُ وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْبَلْخِيَّ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ صَدِيقًا لِجَهْمٍ ثُمَّ قَطَعَهُ وَجَفَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ جَفَوْتَهُ؟ فَقَالَ: جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ، قَرَأْتُ يَوْمًا آيَةَ كَذَا، وَكَذَا - نَسِيَهَا يَحْيَى - فَقَالَ: مَا كَانَ أَظْرَفَ مُحَمَّدًا فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ طه فَلَمَّا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ سَبِيلًا إِلَى حَكِّهَا لَحَكَكْتُهَا مِنَ الْمُصْحَفِ فَاحْتَمَلْتُهَا، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ الْقَصَصِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ مُوسَى قَالَ: مَا هَذَا؟ ذَكَرَ قِصَّةً فِي مَوْضِعٍ فَلَمْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ ذَكَرَهَا هَهُنَا فَلَمْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ رَمَى بِالْمُصْحَفِ مِنْ حِجْرِهِ بِرِجْلَيْهِ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ " وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيِّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ فَلَمْ يُحَدِّثْهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ لَمْ تُحَدِّثْنِي بِهِ فَأَنْتَ جَهْمِيٌّ، فَقَالَ مَرْوَانُ: «أَتَقُولُ لِي جَهْمِيٌّ، وَجَهْمٌ مَكَثَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ؟» حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «كُلُّ قَوْمٍ يَعْرِفُونَ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ» حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، وَحَدَّثَنَا حَدِيثَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ: «إِنَّكُمْ رَاءُونَ رَبَّكُمْ» فَقَالَ يَزِيدُ: «مَنْ كَذَّبَ بِهَذَا فَهُوَ بَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ» وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ خَلَّالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ: وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْأَصَمَّ، وَالْمَرِيْسِيَّ فَقَالَ: «هُمَا وَاللَّهِ زِنْديقَانِ كَافِرَانِ بِالرَّحْمَنِ، حَلَالُ الدَّمِ» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ: «مَنْ زَعَمَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمَ مُوسَى فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ»

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.