الأموال لابن زنجويه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
لَهُ: إِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْبَيْعَ أَصْلًا تَقِيسُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ , فَإِنِّي أَجْعَلُ الصَّدَقَةَ أَصْلًا أَقِيسُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ - مَا كَانَ دَعْوَاهُمَا إِلَّا وَاحِدًا , وَكِلَاهُمَا كَانَ أَخَذَ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْخَرْصَ كَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ , فَإِنَّمَا قُصِدَ بِالْخَرْصِ قَصْدُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَوَضْعُ الْحُقُوقِ فِي مَوَاضِعِهَا , وَقُصِدَ بِالْقِمَارِ قَصْدُ الْفُجُورِ وَالزَّيْغُ عَنِ الْحَقِّ , وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ , فَكَمْ بَيْنَ هَذَا وَذَلِكَ؟ وَمَتَى يَسْتَوِي الْغَيِّ بِالرَّشَادِ؟ مَعَ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِتَحْرِيمِ الْقِمَارِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ هُوَ الَّذِي سَنَّ الْخَرْصَ وَأَبَاحَهُ وَعَمِلَ بِهِ , وَكَفَانَا وَإِيَّاهُمْ مُؤْنَةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ , فَمَا جَعَلَ قَوْلَهُ هُنَاكَ مَقْبُولًا , وَهَهُنَا مَرْدُودًا؟ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الْخَرْصِ وَالْقُرْعَةِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ , فَإِنَّ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: وَهَلْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ سِوَى هَذَيْنِ يُوَفَّقُ النَّاسُ لَهُ كَتَوْفِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَصَّصْتَ لَهُ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ؟ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُسَدَّدُونَ لِصَوَابِهِ كَتَسْدِيدِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَّا اجْتَنَبُوهُ لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ إِذًا تَرْكُ الِاسْتِنَانِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَزِمَهُمِ اجْتِنَابُ أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ , لِأَنَّ الْعَقْلَ مُحِيطٌ بِأَنَّ مَنْ يَأْتِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَأَخْبَارُهَا بَعِيدُ الشَّبَهِ مِمَّا يَغْلَطُ عَلَى عِلْمٍ مُغَيَّبٍ , وَلَكِنَّ الَّذِي - [١٠٨٣] - يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا إِحْيَاءُ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْتِفَاءُ أَثَرِهِ وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ فِي تَغْلِيظِ مَا غَلَّظَ، وَتَسْهِيلِ مَا سَهَّلَ , وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ ذَلِكَ
الأموال لابن زنجويه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.
لَهُ: إِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْبَيْعَ أَصْلًا تَقِيسُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ , فَإِنِّي أَجْعَلُ الصَّدَقَةَ أَصْلًا أَقِيسُ عَلَيْهِ الْبَيْعَ - مَا كَانَ دَعْوَاهُمَا إِلَّا وَاحِدًا , وَكِلَاهُمَا كَانَ أَخَذَ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ الْخَرْصَ كَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ , فَإِنَّمَا قُصِدَ بِالْخَرْصِ قَصْدُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَوَضْعُ الْحُقُوقِ فِي مَوَاضِعِهَا , وَقُصِدَ بِالْقِمَارِ قَصْدُ الْفُجُورِ وَالزَّيْغُ عَنِ الْحَقِّ , وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالْبَاطِلِ , فَكَمْ بَيْنَ هَذَا وَذَلِكَ؟ وَمَتَى يَسْتَوِي الْغَيِّ بِالرَّشَادِ؟ مَعَ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِتَحْرِيمِ الْقِمَارِ وَالْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ هُوَ الَّذِي سَنَّ الْخَرْصَ وَأَبَاحَهُ وَعَمِلَ بِهِ , وَكَفَانَا وَإِيَّاهُمْ مُؤْنَةُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ , فَمَا جَعَلَ قَوْلَهُ هُنَاكَ مَقْبُولًا , وَهَهُنَا مَرْدُودًا؟ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الْخَرْصِ وَالْقُرْعَةِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ , فَإِنَّ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ: وَهَلْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ سِوَى هَذَيْنِ يُوَفَّقُ النَّاسُ لَهُ كَتَوْفِيقِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا خَصَّصْتَ لَهُ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ؟ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُسَدَّدُونَ لِصَوَابِهِ كَتَسْدِيدِ الْأَنْبِيَاءِ وَإِلَّا اجْتَنَبُوهُ لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ إِذًا تَرْكُ الِاسْتِنَانِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَلَزِمَهُمِ اجْتِنَابُ أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ , لِأَنَّ الْعَقْلَ مُحِيطٌ بِأَنَّ مَنْ يَأْتِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَأَخْبَارُهَا بَعِيدُ الشَّبَهِ مِمَّا يَغْلَطُ عَلَى عِلْمٍ مُغَيَّبٍ , وَلَكِنَّ الَّذِي ⦗١٠٨٣⦘ يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْنَا إِحْيَاءُ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاقْتِفَاءُ أَثَرِهِ وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ فِي تَغْلِيظِ مَا غَلَّظَ، وَتَسْهِيلِ مَا سَهَّلَ , وَاللَّهُ وَلِيُّ مَا غَابَ عَنَّا مِنْ ذَلِكَ