أَنَا مِنْكَ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتَ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْمُرَ لِي كَمَا أَمَرْتَ لِعَمِّكَ فَعَلْتَ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتَ أَعْطَيْتَنِي أَرْضًا أَعِيشُ فِيهَا، ثُمَّ قَبَضْتَهَا مِنِّي، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَافْعَلْ، قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ أَنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنَ الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْسِمْهُ حَيَاتَكَ كَيْ لَا يُنَازِعَنِيهِ أَحَدٌ بَعْدَكَ فَافْعَلْ، قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: «§يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَا تَسْأَلُنِي الَّذِي سَأَلَنِي ابْنُ أَخِيكَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْتَهَتْ مَسْأَلَتِي إِلَى الَّذِي سَأَلْتُكَ قَالَ: فَوَلَّانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَلَّانِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ وَلَّانِيهِ عُمَرُ، فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ عُمَرَ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِيَّ عُمَرَ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَعَزَلَ حَقَّنَا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: هَذَا حَقُّكُمْ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ حَيْثُ شِئْتَ تَقْسِمُهُ، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِنَا الْعَامُ عَنْهُ غَنَاءٌ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ السَّنَّةَ ثُمَّ لَمْ يَدَعُنَا إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا فَلَقِيتُ الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، لَقَدْ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا " حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ