٧٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُهُ ﵇ شَهَادَةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵉ فَقَدْ كَانَ يُرْوَى مِثْلُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، أَنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ تُكْتَبُ وَيُسْتَشَبُّونَ فَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ، فَهُوَ الْآنَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ شَرَطَ لَهُمْ شُرُوطًا عِنْدَ إِسْلَامِهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ، مِثْلَ تَحْرِيمِهِ وَادِيهِمْ، وَأَنْ لَا يُغَيَّرَ طَائِفُهُمْ وَلَا يَدْخُلَهُ أَحَدٌ يَغْلِبُهُمْ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُؤَمَّرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْضُهُمْ وَهَذَا مِمَّا قُلْتُ لَكَ، إِنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، فَإِذَا خَافَ مِنْ عَدُوٍّ غَلَبَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِمْ إِلَّا بِعَطِيَّةٍ يَرُدُّهُمْ بِهَا فَعَلَ، كَالَّذِي صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَحْزَابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إِلَّا عَلَى شَيْءٍ يَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَكَانَ فِي إِسْلَامِهِمْ عِزٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَأْمَنْ مَعَرَّتَهُمْ وَبَأْسَهُمْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ، فَيَتَأَلَّفُهُمْ بِهِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ، إِلَى أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ وَتَحْسُنَ فِيهِ نِيَّاتُهُمْ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا، مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْضٌ لِلْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، بَيَّنَ ⦗٤٥٨⦘ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ، فِيمَا أَعْطَاهُمْ تَحْلِيلَ الرِّبَا، أَلَا تَرَاهُ قَدْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُمُ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنَّ مَا كَانَ أَصْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ - إِذَا كَانَ ابْتِدَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ - أَشَدُّ تَحْرِيمًا وَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، أَنَّهُمْ كَانُوا سَأَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يُسْلِمُوا عَلَى تَحْلِيلِ الزِّنَا وَالرِّبَا وَالْخَمْرِ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ، ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَتَبَ لَهُمْ هَذَا الْكِتَابَ وَهَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ: