مَرْوَانُ: وَدَاوِ ضَمِيرَ الْقَلْبِ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى ... وَلا يَسْتَوِي قَلْبَانِ قَاسٍ وَخَاشِعُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَلا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُكْلِمٌ ... عُتُلٌّ لأَرْحَامِ الأَقَارِبِ قَاطِعُ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَعَبْدٌ تَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... يَبِيتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَلِلْخَيْرِ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِهَدْيِهِمْ ... إِذَا جَمَعَتْهُمْ فِي الْخُطُوبِ الْجَوَامِعُ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَللشَّرِّ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِشَكْلِهِمْ ... تُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِالْفُجُورِ الأَصَابِعُ فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا لَكَ؟ فَمَا سَمِعْتُ بِمُحَاوَرَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، وَلَكِنْ لِمَرْوَانَ إِرْثٌ فِي الشِّعْرِ لَيْسَ لَكَ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِمَرْوَانَ: عَرَّضْتَ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ أَشَدُّ تَعْرِيضًا، طَابَتْ يَدُكَ فَأَعْطَيْتَنِي رِجْلَكَ.