عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَشَكَى إِلَى الْقَوْمِ مَا كَانَ فِيهِ، فَقَالُوا: لَقَدْ وَصَلْتَ الرَّحِمَ، وَبَنَيْتَ الْمَنَارَاتِ وَاتَّخَذْتَ الْمَصَانِعَ، وَحَفَرْتَ الآبَارَ وَحَمَلْتَ ابْنَ السَّبِيلِ، وَذَيْتَ وَذَيْتَ، وَعَيْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عَامِرٍ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا طَابَتِ الْمَكْسَبَةُ، زَكَتِ النَّفَقَةُ، وَسَتُرَدُّ فَتَرَى قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنِي مَيْمُونٌ قَالَ: لَمَّا صِرْنَا بِالْبَابِ، أَوْ خَرَجْنَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ، لَئِنْ كَانَ لَيْسَ لَكُمْ تَبِعَةٌ فِيمَا أَخَذْتُمْ، وَأُجِرْتُمْ فِيمَا أَنْفَقْتُمْ، لَقَدْ سَبَقْتُمُ النَّاسَ سَبْقًا بَعِيدًا ١٠٩ - وَأُخْبِرْتُ عَنْ يَعْمُرَ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَنْعُمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَسْقَلَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى طَاوُسٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَانْصَرَفَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَسُلَيْمَانُ يَوْمَئِذٍ وَلِيُّ عَهْدٍ، فَقَالَ رَجَاءٌ لِسُلَيْمَانَ: رَأَيْتُ طَاوُسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ رَجَاءٌ لِسُلَيْمَانَ: لا تَسَلْهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَبْتَدِئُ. فَلَمَّا قَعَدَ طَاوُسٌ مَكَثَ طَوِيلا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿؟ فَقُلْنَا: لا نَدْرِي، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، قَالَ: تَعْلَمُونَ آخِرُ مَنْ يَمُوتُ؟ قُلْنَا: لا، قَالَ: آخِرُ مَنْ يَمُوتُ الْمَوْتُ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَبْغَضُ خَلْقِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: لا، قَالَ: إِنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْدٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ سُلْطَانًا، فَعَمِلَ لِمَعْصِيَتِهِ. ثُمَّ قَامَ فَارْتَفَعَ. قَالَ: فَرَأَيْتُ سُلَيْمَانُ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَجْرَحَ أَظْفَارُهُ رَأْسَهُ.