وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ أُتِي بِكُرْسِيٍّ خُلْبٍ قَوَائِمُهُ حَدِيدٌ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عِلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا (١). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ: أُرَاهُ رَأَى خَشَبًا أَسْوَدَ حَسِبَهُ حَدِيدًا. . . . / ٦٣ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ -: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبٌ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١). بَقِيَّةُ حَدِيثِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ . . . / ٦٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ بِالنَّبَاوَةِ - أَوْ بِالْبَنَاوَةِ - مِنَ الطَّائِفِ: " يُوشِكُ أَنْ تَعَلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلْ النَّارِ " أَوْ " خِيَارُكُمْ مِنْ شِرَارُكُمْ " وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارْ. فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ " (١). حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ . . . / ٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدْ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ كَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَةَ نَفَرٍ، فَأَتَوْهُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ فِي الْعَوَالِي، فَلَمَّا رَآهُمْ ذُعِرَ مِنْهُمْ وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا إِلَيْكَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: فَلْيَدْنُ إِلَيًّ بَعْضُكُمْ فَلْيُحَدِّثْنِي بِحَاجَتِهِ. فَدَنَا مِنْهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: جِئْنَاكَ لِنَبِيعَكَ أَدْرُعًا لَنَا. قَالَ: وَاللهِ إِنْ فَعَلْتُمْ، لَقَدْ جُهِدْتُمْ مُنْذُ نَزَلَ هَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ - أَوْ قَالَ: بِكُمْ - فَوَاعَدُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَ فَجَاؤُوهُ، فَقَامَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا جَاءَكَ هَؤُلَاءِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لِشَيْءٍ مِمَّا تُحِبُّ. قَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ حَدَّثُونِي بِحَاجَتِهِمْ. فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمْ، اعْتَنَقَهُ أَبُو عَبْسٍ، وَعَلَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ، وَطَعَنَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، فَقَتَلُوهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتِ الْيَهُودُ، غَدَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَوا: قُتِلَ سَيِّدُنَا غِيلَةً. فَذَكَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ مَا كَانَ يَهْجُوهُ فِي أَشْعَارِهِ، وَمَا كَانَ يُؤْذِيهِ، ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَابًا. قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ مَعَ عَلِيٍّ (١). . . / ٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ، نَهَى عَن قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ (١). . . / ٦٧ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١). [سادس عشر الأنصار] مُسْنَدُ التَّلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَنْبَرِيِّ . . . / ٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ - يَعْنِي الْحَذَّاءَ - عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ الثَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ، فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيُّ ﷺ (١). كَذَا قَالَ غُنْدَرٌ: ابْنِ الثَّلِبِّ، وَإِنَّمَا هُوَ: ابْن التَّلِبِّ، وَكَانَ شُعْبَةُ فِي لِسَانِهِ شَيْءٌ - يَعْنِي لُثْغَةً - وَلَعَلَّ غُنْدَرًا لَمْ يَفْهَمْ عَنْهُ. بَقِيَّةُ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ الْأَنْصَارِيِّ . . . / ٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ: أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِضَبٍّ، فَقَالَ: " أُمَّةٌ مُسِخَتْ، وَاللهُ أَعْلَمُ " (١). بَقِيَّةُ حَدِيثِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ . . . / ٧٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ، عَنِ الْجَارُودِ، قَالَ: قُلْتُ - أَوْ قَالَ رَجُلٌ -: يَا رَسُولَ اللهِ، اللُّقَطَةُ نَجِدُهَا؟ قَالَ: " انْشُدْهَا، وَلَا تَكْتُمْ، وَلَا تُغِيِّبْ، فَإِنْ وَجَدْتَ رَبِّهَا، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَمَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " (١). . . / ٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ (١)، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ الْمُعَلَّى، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ " (٢). بَقِيَّةُ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ . . . / ٧٢ - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ (١): أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ الْهَيْثَمِ حِينَ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَفِتَنًا كَقِطَعِ الدُّخَانِ، يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، يُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ فِيهَا أَقْوَامٌ خَلَاقَهُمْ وَدِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ ". وَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَدْ مَاتَ، وَأَنْتُمْ إِخْوَتُنَا وَأَشِقَّاؤُنَا، فَلَا تَسْبِقُونَا بِشَيْءٍ حَتَّى نَخْتَارُ لِأَنْفُسِنَا (٢). مُسْنَدُ عَلْقَمَةَ بْنِ رِمْثَةَ الْبَلَوِيِّ (١) . . . / ٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ قَيْسٍ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ رِمْثَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصٍ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ عمرًا " قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا كُلَّ مَنِ اسْمُهُ عَمْرٌو، قَالَ: فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ عَمْرًا " قَالَ: ثُمَّ نَعَسَ الثَّالِثَةَ، فَاسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ عَمْرًا " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ عَمْرٌو هَذَا؟ قَالَ: " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " قُلْنَا: وَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: " كُنْتُ إِذَا نَدَبْتُ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ، جَاءَ فَأَجْزَلَ مِنْهَا، فَأَقُولُ: يَا عَمْرُو، أَنَّى لَكَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ اللهِ. وَصَدَقَ عَمْرٌو، إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا كَثِيرًا ". قَالَ زُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْت لَأَلْزِمَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا كَثِيرًا " حَتَّى أَمُوتَ (٢).