الصورة التي هي أقربُ ما تكونُ إلى المسوَّدة وَصَلَنا "المسند" ومن ثَمَّ وقع فيه خللٌ في جملةِ مواضعَ منه لا تَمَسُّ جوهرَ الكتاب، من مثل إدراج عدد من أحاديث المكثرين في غير مسانيدهم، وتكرارِ الحديثِ الواحد بإسناده ومتنه لِغير فائدةٍ في إعادته، وتفريق أحاديث الصحابي الواحد في أكثر من موضع من "المسند"، والخلط بين أحاديث الشاميين والمدنيين، وعدم التمييز بين روايات الكوفيين والبصريين، وتداخل بعض أحاديث الرجال بأحاديث النساء، واختلاط مسانيد القبائل بمسانيد أهل البلدان. وقد نبَّه على ذلك كُلِّه الحافظ ابن عساكر في كتابه "ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمدُ بن حنبل في المسند". ثم قال: ولست أظن ذلك إن شاء الله وقع من جهة أبي عبد الله ﵀، فإن محلَّه في هذا العلم أوفى، ومثل هذا على مثله لا يخفى، وقد نُراه توفي قبل تهذيبه، ونَزَلَ به أجلُه قبل تلفيقه