فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢-٩٣] ، قَالَ: عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ٥ - عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ﵇: " مَالَكَ لَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُ؟ فَأُنْزِلَتْ بَعْدَ لَيَالٍ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] الْآيَةُ " ٦ - عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ الْمُنْكَرُ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَ فِي نَادِيهِمْ؟ قَالَ: «كَانَ يَخْذِفُونَ بِالنَّوَاةِ أَوِ الْحَصَاةِ، وَيَسْخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقِ» ٧ - عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: " ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: قُلْ: مِنْ ضَعْفٍ " ٨ - عَنِ الْهَيْثَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «قَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» ٩ - عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَهِبَةُ اللَّهِ لَكُمْ، يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا، وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ» ١٠ - عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] . فَقَالَ رَجُلٌ: وَمِنَ الشِّرْكِ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ أَشْرَكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَمَنْ أَشْرَكَ " ١١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ وَحْشِيًّا لَمَّا قَتَلَ حَمْزَةَ مَكَثَ زَمَانًا، ثُمَّ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ الْإِسْلَامُ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ﴿٦٨﴾ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨-٦٩] ، فَإِنِّي قَدْ فَعَلْتُهُنَّ جَمِيعًا، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ؟ قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْ لَهُ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَلَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ وَحْشِيٌّ: إِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ شُرُوطًا، وَأَخْشَى أَنْ لَا آتِيَ بِهَا، وَلَا أُحَقِّقُ أَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا أَمْ لَا، فَهَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣] ، قَالَ: فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى وَحْشِيٍّ، فَلَمَّا قُرِئَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: أَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ فَنَعَمْ. ثُمَّ أَسْلَمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَأْذَنْ لِي فِي لِقَائِكَ، فَأْرَسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْ وَارِ عَنْ وَجْهِكَ، فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْ قَاتِلِ حَمْزَةَ عَمِّي، قَالَ: فَسَكَتَ وَحْشِيٌّ، حَتَّى كَتَبَ مُسَيْلِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَرْضِ، فَلِي نِصْفُ الْأَرْضِ وَلِقُرَيْشٍ نِصْفُهَا، غَيْرَ أَنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ، قَالَ: فَقَدِمَ بِكِتَابِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابُ قَالَ لِلرَّسُولَيْنِ: " لَوْلَا أَنَّكُمَا رَسُولَانِ لَقَتَلْتُكُمَا، ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ مَا كَتَبَ مُسَيْلِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْرَجَ الذِّرَاعَ فَصَقَلَهُ، وَهَمَّ بِقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى عَزْمِ ذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ " ١٢ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ مِنْ أَصْحَابِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَيَخْرُجَنَّ بِشَفَاعَتِي مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿٤٤﴾ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴿٤٥﴾ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٨] "، وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: " يُعَذِّبُ اللَّهُ تَعَالَى أَقْوَامًا مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴿٤٢﴾ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ﴿٤٣﴾ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ﴿٤٤﴾ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴿٤٥﴾ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٤٦﴾ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴿٤٧﴾ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٢-٤٨] "