فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ (قَالَ) (¬٢): مَرْحَبًا بِكِتَابِ خَلِيلِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ، فَفَتَحَ أَسْفَارًا لَهُ كَثِيرَةً، فَجَعَلَ يَطْرَحُ تِلْكَ الْأَسْفَارِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ، قَالَ: هَذِهِ أَسْفَارٌ كَتَبَتْهَا الْيَهُودُ، حَتَّى أَخْرَجَ سِفْرَ مُوسَى، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: الْمُسْتَوْدَعُ: الصُّلْب، وَالْمُسْتَقَرُّ: الرَّحِمُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ (¬٣)، ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (¬٤) قَالَ: هُوَ مُسْتَقَرُّهُ فِي الْأَرْضِ، وَمُسْتَقَرُّهُ فِي الرَّحِمِ، وَمُسْتَقَرُّهُ تَحْتَ الْأَرْضِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ نَظَرَ فقال: ﴿جنة عرضها السماوات والأرض﴾، قال: سبع سماوات، وَسَبْعُ أَرَضِينَ يُلَفَّقْنَ (¬٥) كَمَا تُلَفَّقُ الثِّيَابُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: هَذَا عَرْضُهَا، وَلَا يَصِفُ أَحَدٌ طولها. [الْآيَةُ (١٠٥): قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾]