عِنْدَنَا فِي اشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، الَّذِي يَكُونُ عَامًّا، وَتَأْوِيلُ اسْتِثْنَائِهِ فِيمَا يَكُونُ خَاصًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلَأِ فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَهَا رَبٌّ وَمَالِكٌ، وَيَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ الْعَدُّ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، وَالْكَلَأُ الَّذِي تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّفَ لَهَا رَبُّهَا لِذَلِكَ غَرْسًا وَلَا بَذْرًا، فَأَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ يَطِيبُ لِرَبِّهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَإِنْ كَانَ مِلْكَ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرَ حَاجَتِهِ، لِشَفَتِهِ، وَمَاشِيَتِهِ، وَسَقْيِ أَرْضِهِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ⦗٣٧٩⦘. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ أَهْلَ الْمُلْكِ: ذِكْرُهُ فَضْلَ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ، فَرَخَّصَ ﷺ فِي نَيْلِ مَا لَا غَنَاءَ لَهُ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ حَظَرَ عَلَيْهِ مَنْعَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ مَا كَانَ لِذِكْرِ الْفُضُولِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ، وَلَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ شَرْعًا سَوَاءً. وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّهُ سَأَلَهُ: مَا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَيْسَ لِهَذَا وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُهَا، وَلَوْلَا الْمِلْكُ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَ شَيْئًا دُونَ النَّاسِ، مَا نَالَتْهُ الْإِبِلُ أَوْ لَمْ تَنَلْهُ، فَلِهَذَا كَرِهَتِ الْعُلَمَاءُ ثَمَنَ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ ٧٤٦ - يُحَدَّثُ بِذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ الْكَلَأَ وَالْمَاءَ فِي أَرْضِهِ ٧٤٧ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنْ ثَمَنِ الشَّجَرِ، فَإِنَّهُ سُحْتٌ قَالَ: يَعْنِي الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ.