الْمُهَنْدِسُونَ: إِنْ جَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَمْ يُحْمَلْ فِي شِقِّ الْكَعْبَةِ، وَهَدَمُوا أَكْثَرَ دَارِ ابْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَايِدِيِّ، وَجَعَلُوا الْمَسْعَى وَالْوَادِيَ فِيهَا، وَهَدَمُوا مَا كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْوَادِي مِنَ الدُّورِ، ثُمَّ حَرَّفُوا الْوَادِيَ فِي مَوْضِعِ الدُّورِ حَتَّى لَقَوْا بِهِ الْوَادِيَ الْقَدِيمَ بِبَابِ أَجْيَادَ الْكَبِيرِ بِفَمِ خَطِّ الْحِزَامِيَّةِ، فَالَّذِي زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شِقِّ الْوَادِي تِسْعُونَ ذِرَاعًا مِنْ مَوْضِعِ جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلِ إِلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا كَانَ عَرْضُ الْمَسْجِدِ الْأَوَّلُ مِنْ جَدْرِ الْكَعْبَةِ الْيَمَانِيِّ إِلَى جَدْرِ الْمَسْجِدِ الْيَمَانِيِّ الشَّارِعِ عَلَى الْوَادِي الَّذِي يَلِي بَابَ الصَّفَا تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَنِصْفَ ذِرَاعٍ، ثُمَّ بَنَى مُنْحَدَرًا حَتَّى دَخَلَتْ دَارُ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ ﵂ فِيهِ، وَكَانَتْ عِنْدَهَا بِئْرٌ جَاهِلِيَّةٌ كَانَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ حَفَرَهَا، فَدَخَلَتْ تِلْكَ الْبِئْرُ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَفَرَ الْمَهْدِيُّ عِوَضًا مِنْهَا الْبِئْرَ الَّتِي عَلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ فِي جَدْرِ رُكْنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ ⦗١٧٤⦘ وَهَذِهِ الْبِئْرُ قَائِمَةٌ فِي أَصْلِ الْمَنَارَةِ إِلَى الْيَوْمِ، يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهَا وَيَسْقُونَ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى عَمَّرَهَا فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى خَرَاجِ مَكَّةَ وَصَوَافِيهَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ، وَأَحَاطَ عَلَيْهَا بِجَدْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، وَشَيَّدَهُ بِالنُّورَةِ، وَجَعَلَ مُنْتَهَى الْحَوْطِ لَاصِقًا بِجَدْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَمَانِيِّ، ثُمَّ أَحَاطَ الْبِنَاءَ حِوَاطًا إِلَى بَابِ الْبَقَّالِينَ، وَأَحْكَمَ الْعَرْصَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا الْمُسْتَقِي مِنَ الْبِئْرِ، وَجَعَلَ عَلَى ذَلِكَ الْحَوَاطِ طَاقًا، وَجَعَلَ عَلَيْهِ بَابًا يُغْلَقُ وَيُفْتَحُ، وَكَتَبَ عَلَى وَجْهِ الطَّاقِ كِتَابًا بِالْجَصِّ هُوَ قَائِمٌ إِلَى الْيَوْمِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْمَلِكِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْعَالَمِينَ، سِقَايَةٌ مُبَاحَةٌ لِبَادِي الْمُسْلِمِينَ وَحَاضِرِهِمْ، مُحَرَّمٌ أُجْرَتُهَا، رَحِمَ اللهُ مَنْ دَعَا لِمَنْ أَبَاحَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ مَضَوْا بِبَابِهِ بِأَسَاطِينِ الرُّخَامِ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ الْمُذَهَّبِ الْمَنْقُوشِ، فَكَانَ الْعُمَّالُ يَعْمَلُونَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ أَحْكَمَ الْعَمَلِ وَأَتْقَنَهِ، وَيَمُدُّهُمُ الْمَهْدِيُّ بِالْأَمْوَالِ، وَدَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَقَدِ انْتَهَوْا إِلَى آخِرِ مُنْتَهَى أَسَاطِينِ الرُّخَامِ مِنْ أَسْفَلِ الْمَسْجِدِ، فَتُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيُّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يُتِمَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ