وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْآثَارِ، فَأَخَذَ فِي عَمَلِ الْمَسْجِدِ، فَأَصْلَحَهُ وَرَمَّهُ، وَطَرَحَ فِيهِ الْحَصْبَاءَ، وَعَمِلَ أَسْرَابَهُ وَسَوَّاهُ، وَجَدَّدَ كِتَابَهُ الَّذِي فِي جَوَانِبِهِ، وَأَخَذَ فِي عَمَلِ زَمْزَمَ، فَعَمِلَهَا بِالْفُسَيْفِسَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَمَّرُ بِهِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِبَيْتِ الشَّرَابِ، هَدَمَ مَا خَرِبَ مِنْهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْفُسَيْفِسَاءَ، وَزَوَّقَ مَا يَصْلُحُ عَلَيْهِ التَّزْوِيقُ، وَأَصْلَحَ الْقُبَّةَ الَّتِي يُقَالُ إِنَّهَا مَجْلِسُ ابْنِ ⦗٨٢⦘ عَبَّاسٍ ﵄، وَقَدْ كَانَتْ وَهَتْ وَخُرِّبَتْ فَشَدَّهَا وَضَبَّبَهَا بِضِبَابِ السَّاجِ، وَخَالَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ يُقَالُ لَهُ الْمُضَلَّعُ، فَلَمَّا أَوْثَقَهَا بِالْمَسَامِيرِ طَلَاهَا بِالنُّورَةِ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهَا الْفُسَيْفِسَاءَ، وَكَتَبَ فِي وَسَطِهَا كَمَا يَدُورُ كِتَابًا غَيَّرَهُ أَبُو غَانِمٍ، ثُمَّ الْحَارِثُ بْنُ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ مَكَانَهُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ أَبْرَزَ عَنْ سَرَبٍ رَصَاصٍ، كَانَ خَالِدُ الْقَسْرِيُّ قَدْ عَمِلَهُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَصُبُّ فِي حَوْضٍ كَانَ عَمِلَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ، فَلَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي خِلَافَةِ بَنِي هَاشِمٍ أَبْطَلَ ذَلِكَ الْحَوْضَ، فَصَرَفَ بِشْرٌ ذَلِكَ السَّرَبَ إِلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَجَعَلَ فِسْقِيَّةً، وَهِيَ الْبِرْكَةُ الصَّغِيرَةُ، وَجَعَلَ فِي وَسَطِهَا فَوَّارَةً يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهَا مِنْ زَمْزَمَ، وَهِيَ الْقُبَّةُ الَّتِي وَصَفْنَا أَمْرَهَا، وَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْهَا فِي الْمَوْسِمِ وَأَيَّامَ الْحَجِّ، فَأَبْرَزَ عَنْ هَذَا السَّرَبِ الرَّصَاصَ، وَسَوَّاهُ بِالشَّبَهِ وَالنَّوْرَةِ، وَرَدَّهُ عَلَى أَحْكَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَمَلِ، وَصَارَتْ هَذِهِ الْبِرْكَةُ فِي وَسَطِ الْقُبَّةِ يَخْرُجُ إِلَيْهَا الْمَاءُ مِنَ الْفَوَّارَةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ غِلْمَانُ زَمْزَمَ الْمَاءَ مِنْهَا فَيَصُبُّونَهُ فِي جِرَارٍ، قَدْ جُعِلَتْ فِي جَوْفِ الْقُبَّةِ حَوَالَيْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ، فَيُبَرَّدُ الْمَاءُ فِي هَذِهِ الْجِرَارِ، ثُمَّ يُسْقَى النَّاسُ مِنْهَا غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فِي الْكِيزَانِ، وَيَأْخُذُ غِلْمَانُ زَمْزَمَ دِلَاءً مِنْ أَدَمٍ فَيَمْلَئُوهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْمُبَرَّدِ، ثُمَّ يَطُوفُونَ بِهَا عَلَى الْخَلْقِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَيَشْرَبُ النَّاسُ مِنْهَا، وَجَعَلَ عَلَى هَذِهِ الْقُبَّةِ دَرَابْزِينَ سَاجٍ كَمَا يَدُورُ، وَضَبَّبَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِالْحَدِيدِ، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ يَمَانِيًّا يُدْخَلُ مِنْهُ، وَشَامِيًّا يُخْرَجُ مِنْهُ، وَجَدَّدَ جُدُرَاتِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي دَارَ أُمِّ جَعْفَرٍ وَدَارِ الْعَجَلَةِ، وَبَابِ بَنِي جُمَحٍ، وَطَلَاهُ بِالنُّورَةِ وَالْمَرْمَرِ وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُعْتَمِدِ عَلَى اللهِ بِمَكَّةَ، وَفِيهَا جَاوَرَ الْمُوَفَّقَ بِاللهِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى قَرِيبِ الْمَوْسِمِ، ثُمَّ خَرَجَ قَبْلَ الْمَوْسِمِ بِيَسِيرٍ