أخبار مكة - الفاكهي - ط 2
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الزبير بن أبي بكر عن أبو الحسن الأثرم عن أبو عبيدة عن محمد بن حفص بعض مشيخة قُرَيْش إِن مَكَّة لم يكن بهَا بَيت فِي الْحرم إِنَّمَا كَانُوا يكونُونَ بهَا حَتَّى إِذا أَمْسوا خَرجُوا لَا يسْتَحلُّونَ أَن يُصِيبُوا فِيهَا جَنَابَة وَلم يكن بهَا بَيت قَائِم فَلَمَّا جمع قصي قُريْشًا وَكَانَ أدهى من رُؤِيَ فِي الْعَرَب قَالَ لَهُم أرى أَن تصبحوا بأجمعكم فِي الْحرم حول الْبَيْت فوَاللَّه لَا يسْتَحل الْعَرَب قتالكم وَلَا يَسْتَطِيعُونَ إخراجكم مِنْهُ وتسكنونه فتسودون الْعَرَب أبدا فَقَالُوا أَنْت سيدنَا رَأينَا لرأيك تبع فَجَمعهُمْ ثمَّ أصبح بهم فِي الْحرم حول الْبَيْت فمشت إِلَيْهِ أَشْرَاف كنَانَة وَقَالُوا إِن هَذَا عِنْد الْعَرَب عَظِيم وَلَو تركناك مَا تركتك
الله الْعَرَب فَقَالَ وَالله لَا أخرج مِنْهُ فَثَبت وَحضر الْحَج فَقَالَ لقريش قد حضر الْحَج وَقد سَمِعت الْعَرَب بِمَا صَنَعْتُم وهم لكم معظمون وَلَا أعلم مكرمَة عِنْد الْعَرَب أعظم من الطَّعَام فَليخْرجْ كل إِنْسَان مِنْكُم من مَاله خرجا فَفَعَلُوا فَجمع من ذَلِك شَيْئا كثيرا فَلَمَّا جَاءَ أَوَائِل الْحَاج نحر على كل طَرِيق من طرق مَكَّة جزورا وَنَحْو بِمَكَّة وَجعل حَظِيرَة فَجعل فِيهَا الطَّعَام من الْخبز والثريد وَاللَّحم فَمن مر بِاللَّحْمِ والثريد أكل وَمن قدم قصد الحظيرة فَأكل وَسقي المَاء وَاللَّبن الْمَحْض ثمَّ صدرُوا على مثل ذَلِك فصدر روادهم يَقُولُونَ
أشبعهم زيد قصي لَحْمًا ... ولبنا مَحْضا وخبرا هشما
وَلم يكن بَنو عَامر بن لؤَي ترفد مَعَ قُرَيْش شَيْئا
أخبار مكة - الفاكهي - ط 4
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الزبير بن أبي بكر عن أبو الحسن الأثرم عن أبو عبيدة عن محمد بن حفص ٩٦ - حدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: قال أبو الحسن الأثرم، قال أبو عبيدة: قال محمد بن حفص: قدم رزاح وقد نفى قصي خزاعة. وقال
بعض مشيخة قريش: إن مكة لم يكن بها بيت في الحرم. إنما كانوا يكونون بها حتى إذا أمسوا خرجوا لا يستحلون أن يصيبوا فيها جنابة. ولم يكن بها بيت قائم، فلما جمع قصي قريشا وكان أدهى من رؤي في العرب، قال لهم: أرى أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت، فو الله لا يستحل العرب قتالكم، ولا يستطيعون إخراجكم منه وتسكنونه فتسودون العرب أبدا. فقالوا: أنت سيّدنا، رأينا لرأيك تبع. فجمعهم ثم أصبح بهم في الحرم حول البيت، فمشت إليه أشراف كنانة، وقالوا: إن هذا عند العرب عظيم، ولو تركناك ما تركتك
العرب. فقال: والله لا أخرج منه، فثبت وحضر الحج، فقال لقريش: قد حضر الحج وقد سمعت العرب بما صنعتم وهم لكم معظّمون، ولا أعلم مكرمة عند العرب أعظم من الطعام، فليخرج كل انسان منكم من ماله خرجا، ففعلوا فجمع من ذلك شيئا كثيرا، فلما جاء أوائل الحاج نحر على كل طريق من طرق مكة جزورا، ونحر بمكة، وجعل حظيرة فجعل فيها الطعام من الخبز والثريد واللحم، فمن مرّ باللحم والثريد أكل، ومن قدم قصد الحظيرة، فأكل وسقي الماء واللبن المحض، ثم صدروا على مثل ذلك، فصدر روادهم يقولون:
أشبعهم زيد قصي لحما ... ولبنا محضا وخبزا هشما
ولم يكن بنو عامر بن لؤي ترفد مع قريش شيئا (¬١).
ذكر
شيء من خبر الحجر الأسود*