لما حدّ المشاعر بالمعلاة، عرفة، ومنى، والجمار، والصفا، والمروة، والمسعى والركن، والمقام، والحجر، برز إلى أسفل مكة فنظر يمينا وشمالا فقال: «ليس لله-﵎-فيما ها هنا حاجة» -يعني: من المشاعر-. ذكر معلاة مكة ومسفلتها وحدّ المعلاة فيما يقال-والله أعلم-،وفيما جاء الأثر بذلك حديث جرهم، وقطورا، أنهم لما نزلوا مكة بعد العماليق، اقتسموا مكة نصفين، فكان لجرهم، أعلى الوادي، وكان لقطورا أسفله، فكان حوز جرهم وجه الكعبة إلى الركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم، مصعدا يمينا وشمالا، وقعيقعان إلى أعلى الوادي. وكان حوز قطورا المسفلة ظهر الكعبة الركن اليماني، والغربي، وأجيادين، والثنية، والمسفلة. وكانت جرهم تعشّر من جاء من المعلاة، وكانت قطورا تعشّر من جاء من المسفلة. /وحدّ ذلك من شق مكة الأيمن ما حازت دار الأرقم بن أبي الأرقم، والزقاق الذي على الصفا يصعد منه إلى جبل أبي قبيس مصعدا في الوادي، فذلك كله من المعلاة. وحدّ أعلى المسجد الحرام مما يلي الشقّ الأيسر من زقاق البقر الذي عند الطاحونة، دارا عبد الصمد بن علي اللتان تقابل دار يزيد بن منصور الحميري، خال المهدي، التي يقال لها: دار العروس مصعدا إلى قعيقعان، ودار جعفر بن محمد، ودار العجلة وما حاز سيل قعيقعان إلى السويقة مصعدا، فذلك كلّه من المعلاة. وحدّ المسفلة من الشق الأيمن: من الصفا إلى أجيادين، فما أسفل منه، فذلك كلّه من المسفلة (¬١). وحدّ المسفلة من الشق الأيسر: من زقاق البقر منحدرا إلى دار عمرو بن العاص، ودار زبيدة، فذلك كلّه من المسفلة. فهذه حدود المعلاة والمسفلة-فيما يقال-،والله أعلم.