وقوله الحق: طعام من طعم وشفاء من سقم، ودواء لكل ما شرب به، وأجزل الله أجر خليفته وأمينه على أرضه وعباده وجميع خلقه على ما يقوم به ويتفقده ويحوطه، ويقدم العناية به، فيما استحفظه عليه، وأعز الإسلام وأهله وشرائعه ومناسكه ومآثره بطول بقائه، وحسن الدفاع عنه انه/سميع قريب مجيب، وكتب في سنة أربعين ومائتين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ذكر صفة ما كانت عليه زمزم وحجرتها وحوضها قبل أن تغيّر في خلافة المعتصم بالله وذلك مما عمل أمير المؤمنين المهدي في خلافته وذرع وجه حجرة زمزم الذي فيه بابها وهو مما يلي المسعى اثنا عشر ذراعا وتسع عشرة اصبعا. وذرع الشق الذي يلي المقام عشرة أذرع واثنتا عشرة [اصبعا] (¬٢).وذرع الشق الذي يلي الكعبة تسعة أذرع وخمس عشرة اصبعا. وذرع الشق الذي يلي الوادي والصفا ثلاثة عشر ذراعا وثلاث أصابع. وذرع طول حجرة زمزم من خارج في السماء خمسة أذرع، من ذلك الحجارة ذراعان واثنتا عشرة اصبعا عليها الرخام، والساج ذراعان واثنتا عشرة اصبعا. ويدور في وسط الجدار فيما مضى حوض في جوانب زمزم كلها، طول الحوض في السماء تسع عشرة اصبعا، وعرضه ثماني عشرة اصبعا، وطول الجدر من داخل ذراعان، والجدر داخله وخارجه، وبطن الحوض وجدرانه ملبس رخاما، وعرض الجدر ذراع وأربع أصابع، وعلى الجدر حجرة ساج، من ذلك سقف على الحوض طوله في السماء عشرون اصبعا، وتحت السقف ستة وثلاثون طاقا كانت فيما مضى يؤخذ منها الماء من الحوض ويتوضأ منها، طول كل طاق عشرون اصبعا، وعرضه أربع عشرة اصبعا، منها في الوجه الذي يلي المقام اثنتا عشرة، وفي الوجه الذي يلي الوادي اثنا عشر طاقا، وحجرة الساج مشبكة فكانت كذلك حتى كتب أمير المؤمنين المعتصم بالله إلى عمر بن فرج الرخّجي في عمل المسجد الحرام، فكان مما عمل قبة زمزم فجعل عليها الفسيفساء وعملها محمد بن الضحاك العمل الذي هي عليه اليوم. وذرع سعة باب حجرة زمزم في السماء ثلاثة أذرع، وعرض الباب ذراعان وهو ساج مشبك، وبطن حجرة زمزم مفروش برخام حول البئر، ومن حد البئر إلى عتبة باب الحجرة أربعة (¬١) أذرع واثنتا عشرة اصبعا، وذرع تدوير رأس البئر من خارج خمسة عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وتدويرها من داخل اثنا عشر ذراعا واثنتا عشرة اصبعا، وعلى الحجرة أربع أساطين ساج عليها ملبن ساج مربع فيه اثنتا عشرة بكرة يسقى عليها الماء، وقد كان في حد مؤخر زمزم الذي يلي الوادي كنيسة ساج يكون فيها قيّم زمزم يقال: إنها مجلس ابن عباس-﵄، وفوق الملبن قبة ساج عليها قبة خارجها أخضر، ثم غيّرت بفسيفساء وداخلها أصفر. وكان في حد حجرة زمزم اسطوانة ساج مستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود، فوقها قبة من شبه (¬١) يسرج فيها بالليل لأهل الطواف، وهو الذي يقال له مصباح زمزم، ثم نحّاه عمر بن فرج الرخّجي عن زمزم حين غيرت وبنيت بناءها هذا التي بني عليها الآن. فلما بعث/أمير المؤمنين الواثق بالله بعمد مصابيح الشبه وهي احد عشر عمودا من شبه رمي بذلك العمود الذي كان يسرج عليه وأخرج من المسجد (¬٢). ذكر صفة القبة وحوضها وذرعها وذرع ما بين حجرة زمزم إلى وسط جدر الحوض الذي قدام السقاية الذي عليه القبة إحدى وعشرون ذراعا واثنتا عشرة اصبعا. وذرع سعة الحوض من وسطه اثنا عشر ذراعا وتسع أصابع في مثله. وذرع تدوير الحوض من داخل تسعة وثلاثون ذراعا، وذرع تدويره من خارج أربعون ذراعا. وهو مفروش بالرخام، وجدره ملبّس رخاما، حتى غيّره فيما ذكروا عمر بن فرج الرّخّجي في سنة عشرين ومائتين، فكتب إليه أمير المؤمنين المعتصم فكلّفه عمارتها وعملها بفسيفساء فثقلت ورقّت أساطينها، فقلع محمد بن الضحاك أساطينها وأمر بها فدعمت من فوقها، وجعل لها أساطين أجلّ من الأساطين التي كانت قبلها، وجعل الأساطين الخشب في مهاريس (¬٣) من حجارة منقوشة، فدفنها في الأرض حتى لا يأكل الماء الخشب إذا دفن في الأرض، وسكب بين الخشب والحجارة الرصاص، وجعل جداره بحجر مفخري، وفرش أرضه بالرخام. وذرع طول جدره من داخل في السماء عشر أصابع، وعرضه ثماني