سَبْعُ لَقَائِحَ تَكُونُ بِذِي الْجَدْرِ، وَلَقَائِحُ تَكُونُ بِالْجَمَّاءِ وَكَانَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ أَغَارَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَمَّاءِ وَكُنَّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ لَقَائِحَ مَعَ سَرْحِ الْمَدِينَةِ: لِقْحَةٌ مِنَ اللَّقَائِحِ الَّتِي بِذِي الْجَدْرِ تُدْعَى مُهْرَةُ، وَلِقْحَةٌ تُدْعَى الشَّقْرَاءُ، وَلِقْحَةٌ تُدْعَى الزَّبَّاءُ وَكَانَتْ مُهْرَةُ أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَعَمِ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ غَزِيرَةٌ، وَكَانَتِ الشَّقْرَاءُ وَالزَّبَّاءُ ابْتَاعَهُمَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَكُنَّ يُحْتَلَبْنَ وَيُسْرَحُ إِلَيْهِ بِأَلْبَانِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُهُ وَأَضْيَافُهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللِّقَاحُ بِذِي الْجَدْرِ الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْعُرَنِيُّونَ سَبْعَ لِقَاحٍ فِيهَا غُلَامٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ الَّذِي أَصَابَهُ فِي بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ نُوبِيُّ فَقَتَلُوهُ يَوْمَئِذٍ " " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْتِهِ لَبَنُ لِقَاحِهِ قَالَ: " عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ " قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، " ⦗١٠٨⦘ قَالَ وَكَانَتْ لَقَائِحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْقَوْمُ بِالْغَابَةِ قَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً، وَكَانَتِ الَّتِي يَعِيشُ بِهَا آلُ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَاحُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ بِقِرْبَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ، وَكَانَ فِيهَا لِقَاحٌ لَهَا غُزْرٌ: الْحَنَّاءُ وَالسَّمْرَاءُ وَالْعَرِيشُ وَالسَّعْدِيَّةُ وَالْبَغُومُ وَالْيَسِيرَةُ " قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، مَوْلَى حُوَيْطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: " كَانَ عَيْشُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّبَنَ، وَأَكْثَرُ عَيْشِنَا، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَائِحُ بِالْغَابَةِ، فَكَانَ قَدْ فَرَّقَهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَكَانَتْ لِي لِقْحَةُ حَلْبٍ غَزِيرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْعَرِيشُ، وَكُنَّا مِنْهَا فِيمَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ، وَكَانَتْ لِعَائِشَةَ لِقْحَةٌ تُدْعَى السَّمْرَاءُ، وَلَمْ تَكُنْ كَلِقْحَتِي فَكَانَتَا تَحْلِبَانِ فَتُوجِدُ لِقْحَتِي أَغْزَرَ مِنْهَا بِمِثْلِ لَبَنِهَا وَثُلُثِهِ " قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ أَهْدَى الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِقْحَةً تُدْعَى بُرْدَةُ، لَمْ أَرْ مِنْ إِبِلِ النَّاسِ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا وَتَحْلِبُ مَا تَحْلِبُ لِقْحَتَانِ غَزِيرَتَانِ، وَكَانَتْ تَرُوحُ عَلَى أَبْيَاتِنَا مِنَ الرَّعْيِ، يَرْعَاهَا هِنْدٌ وَأَسْمَاءُ يَعْتَقِبَانِهَا بِأُحُدٍ مَرَّةً وَبِالْجَمَّاءِ مَرَّةً، وَيَأْتِي بِهَا وَمَعَهُ مِلْءُ ثَوْبِهِ مِمَّا يَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرِ مِمَّا يُهَشُّ عَلَيْهِ مِنَ الشَّجَرِ فَتَبِيتُ فِي عَلَفٍ ⦗١٠٩⦘ حَتَّى الصَّبَاحِ، فَرُبَّمَا حَلَبَتْ عَلَى أَضْيَافِهِ فَيَشْرَبُونَ حَتَّى يَنْهَلُوا غَبُوقًا وَيُفَرِّقُ عَلَيْنَا بَعْدَ مَا فَضَلَ وَحِلَّابُهَا صَبُوحٌ حَسَنٌ "