بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ وَلَا نَحْفَظُهُ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ، رَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَ بُو حُذَيْفَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، وَقُرَادٌ أَبُو نُوحٍ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَلَكٍ، وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ، فَأَمَّا أَبُو حُذَيْفَةَ فَإِنَّهُ جَاءَ بِهِ مُخْتَصَرًا، وَجَعَلَهُ كُلَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، فَجَاءَ بِهِ أَتَمَّ، وَأَدْخَلَ فِيهِ كَلِمَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَجَعَلَهُ كُلَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. اتَّفَقَ هُوَ وَأَبُو حُذَيْفَةَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيِّ فَجَوَّدَهُ وَحَسَّنَهُ وَفَصَّلَهُ، فَجَعَلَ بَعْضَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَعْضُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصَّةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ كَلَامًا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَأَمَّا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ فَوَافَقَ أَبَا حُذَيْفَةَ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، رَوَاهُ كُلَّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ كُلَّهُمْ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ذِكْرَ يَوْمِ أُحُدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الَّذِي اخْتَصَرَهُ وَجَعَلَهُ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: ثَنَا جَدِّي , قَالَ: فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: وَكَانَ آخِرُ حَدِيثِهِ، عَنْ عُمَرَ، ﵁، قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُسِرَ الْأَسْرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ، وَلِي وَلِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ وَالْإِخْوَانُ، غَيْرَ أَنَّا نَأْخُذُ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ فَيَكُونُ لَنَا عَضُدًا، قَالَ: «فَمَاذَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُمْ فَقَدِّمْهُمْ نَضْرِبْ ⦗٥٨⦘ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرُونِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِلَّا تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ: «الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» - وَشَجَرَةٌ قُرَيْبَةٌ حِينَئِذٍ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ "