إِنَّ قَرْيَةً مِنَ قُرَى الْيَمَنِ كَانَ بِهَا بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَكَانَ مِنْهُمْ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُنَّ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: تَعَالَيْنَ فَلْنَذْكُرْ بُعُولَتَنَا بِمَا فِيهِمْ، وَلا نَكْذِبْ، فَتَبَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ، فَقِيلَ لِلأُولَى: تَكَلَّمِي بَنَعْتِ زَوْجِكِ. فَقَالَتْ: اللَّيْلُ لَيْلُ تِهَامَةَ، وَالْغَيْثُ غَيْثُ عَمَامَةٍ، لا حَرٌّ وَلا وَخَّامَةٌ. وَقِيلَ لِلثَّانِيَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ عَمْرَةُ ابْنَةُ عَمْرٍو، فَقَالَتْ: الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرَّيُحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، أَغْلِبُهُ وَالنَّاسُ يَغْلِبُ، وَقِيلَ لِلثَّالِثَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ حُيَيُّ بِنْتُ كَعْبٍ، فَقَالَتْ: مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، ذُو إِبِلٍ كَثِيرَاتِ الْمَبَارِكِ، قَرِيبَاتِ المَسارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، وَقِيلَ لِلرَّابِعَةِ: تَكَلَّمِي: وَهِيَ مَهْرَدُ ابْنَةُ أَبِي هَزُومَةَ، فَقَالَتْ: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى جَبَلٍ وَعْرٍ، لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٌ فَيُنْتَقَى، وَقِيلَ لِلْخَامِسَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ كَبْشَةُ، قَالَتْ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي، وَقِيلَ لِلسَّادِسَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ هِنْدٌ، فَقَالَتْ: زَوْجِي كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَوَاءٌ، إِنْ حَدَّثْتُهُ مَسَكَ، وَإِنْ مَازَحْتُهُ فَلَكَ، وَالأَجْمَعَ كُلا لَكِ، وَقِيلَ لِلسَّابِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ بِنْتُ أَوْسِ بْنِ عَبْدٍ، فَقَالَتْ: زَوْجِي إِذَا أَكَلَ لَفَّ، وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِذَا رَقَدَ الْتَفَّ، وَلا يُدْخِلُ الْكَفَّ فَيْعَرِفُ الْبَثَّ، وَقِيلَ لِلثَّامِنَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ حُيَيُّ بِنْتُ عَلْقَمَةَ، فَقَالَتْ: زَوْجِي إِذَا خَرَجَ أَسِدَ وَإِذَا دَخَلَ فَهِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، وَلا يَرْفَعُ الْيَوْمَ لِغَدٍ.