الرَّجُلُ: أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِجُودِ حَاتِمٍ، أَمَّا حيًّا فَقَدْ بَلَغَكَ وَأمَّا مَيَّتًا، فَإِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ مَرُّوا بِقَبْرِ حَاتِمٍ مُسَافِرَيْنِ وَرَئِيسُهُمْ رَجُلٌ يُكْنَى أَبَا الْخَيْبَرِيِّ، فَنَزَلُوا بِقَبْرِهِ مُعَرِّسِينَ، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنُبْخِلَنَّهُ، وَلَنُخْبِرَنَّ الْعَرَبَ أَنَّا نَزَلْنَا بِحَاتِمٍ فَسَأَلْنَا الْقِرَى فَلَمْ يَقْرِنَا، وَأَرَادُوا عَيْبَهُ وَتَهْجِينَهُ، فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ: أَيَا حَاتِمُ أَلا تَقْرِي أَضْيَافَكَ، فَإِذَا هُمْ بِصَوْتِ مُنَادٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: أَبَا خَيْبَرِيٍّ وَأَنْتَ امْرُؤٌ ... ظَلُومُ الْعَشِيرَةِ لَوَّامُهَا فَمَاذَا أَرَدْتَ إِلَى رِمَّةٍ ... بَدِاوِيَّةٍ صَخِبٍ هَامُهَا وَتَبْغِي أَذَاهَا وَتْغَتَابُهَا ... وَحَوْلَكَ غَوْثٌ وَأَنْعَامُهَا وَإِنَّا لَنُطْعِمُ أَضْيَافَنَا ... مِنَ الْكُومِ بِالسَّيْفِ يَعْتَامُهَا فَهَبَّوا مِنَ اللَّيْلِ يَنْظُرُونَ، فَوَجَدُوا نَاقَةَ أَحَدِهِمْ تَكُوسُ عَقِيرًا، فَعَجِبَ مُعَاوِيَةُ مِنْ حَدِيثِهِ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ "