حَاتِمٌ: وَدِدْتُ وَبَيْتِ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَنْفَهُ ... هَوَاءٌ فَمَا مَتَّ الْمُخَاطِ مِنَ الْعَظْمِ وَلَكِنَّمَا لاقَاهُ سَيْفُ ابْنِ عَمِّهِ ... فَأَبْقَى وَمَرَّ السَّيْفُ مِنْهُ عَلَى الْخَطْمِ فَقَالُوا لِحَاتِمٍ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ سُوقُ الْحِيرَةِ، فَنُمَاجِدُكَ بِهَا، وَنَضَعُ الرَّهْنَ، فَفَعَلُوا، وَوَضَعُوا تِسْعَةَ أَفْرَاسٍ رَهْنًا، عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ أَوْسِ بْنِ جَابِرِ بْنِ كَعْبَشِ بْنِ عَلِيمٍ مِنْ جَنَابٍ، وَوَضَعَ حَاتِمٌ فَرَسَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى الْحِيرَةِ، وَسَمِعَ بِذَلِكَ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ، فَخَافَ أنْ يُعَيِّنَهُمُ النُّعْمَانُ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَيُقَوِّيهِمْ بِمَالِهِ وَسُلْطَانِهِ، لِلصِّهْرِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَجَمَعَ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ رَهْطَهُ مِنْ بَنِي حَيَّةَ، وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ بَنِي حَيَّةَ، إِنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَرَادُوا أَنْ يَفْضَحُوَا ابْنَ عَمِّكُمْ حَاتِمًا، وَيَصْنَعُوا بِهِ كَمَا صَنَعُوا بِعَامِرِ بْنِ جُوَيْنٍ، وَحَاتِمٌ وَحْدَهُ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَعِينُوا ابْنَ عَمِّكُمْ فِي مِجَادِهِ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنِ بَنِي حَيَّةَ فَقَالَ: عِنِّدي مِائَةُ نَاقَةٍ سَوْدَاءَ، وَمِائَةُ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ، وَمِائَةُ نَاقَةٍ أَدْمَاءَ. وَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: عِنْدِي عَشَرَةُ حُصُنٍ عَلَى كُلِّ حِصَانٍ مِنْهَا فَارِسٌ مُدَجَّجٌ، لا يُرَى مِنْهُ إِلا عَيْنَاهُ.