أَبُو الْغُلامِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْ هَذَا الْغُلامِ شَيْئًا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَقِيتُ فُلانًا الْقَائِفَ، فَأَسْأَلَهُ. قَالَ: فَهُوَ وَاللَّهِ مِنْكَ قَرِيبٌ، أَنَا آتِيكَ بِهِ، فَآتَاهُ بِهِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: هُوَ ابْنُكَ. قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَلا أَعْلَمُهُ. وَلَدِي أَسْوَدُ؟ ! قَالَ: فَهُوَ ابْنُكَ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُ، إِذْ خَرَجَ أَسْوَدُ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ أَبُوكَ، فَدَخَلَ إِلَى أُمِّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا. قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ إِلا عُقُوبَةٌ بِنَفْيِكَ ابْنِكَ، أَيْ وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ عَلَيَّ وَقْعَةً وَهُوَ شَابٌّ رَأَيْتُهُ فَأَعْجَبَنِي فَعَلِقْتُ بِكَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمٍ: قَالَ: قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْقَافَةِ: كَيْفَ أَنْتُمْ فِي الأَقْدَامِ؟ قَالَ: ذَلِكَ أَيْسَرُ الأَشْيَاءِ عَلَيْنَا، إِنَّ السُّرَّاقَ لَيَجُرُّونَ الأَكْيِسَةَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ لِيُخْفُوا آثَارَهُمْ فَنَعْرِفَهُمْ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ: " شَرَدَتْ لَنَا إِبِلٌ فَأَتَيْتُ حَلْبَسًا الأَسَدِيَّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ لِبُنَيَّةٍ لَهُ: خُطِّي. فَخَطَّتْ وَنَظَرَتْ، ثُمَّ تَقَبَّضَتْ وَقَامَتْ، وَنَظَرَ حَلْبَسٌ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ قَامَتْ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: رَأَتْ أَنَّكَ تَجِدُ إِبِلَكَ، وَأَنَّكَ تَتَزَوَّجُهَا، فَاسْتَحْيَتَ فَقَامَتْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ فَأَصَبْتُ إِبِلِي، ثُمَّ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدُ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَائِدٍ، قَالَ: قَالَ شُرَيْحُ بْنُ الأَقْعَسِ الْعَنْبَرِيُّ: " عَزَبَتْ لِي إِبِلٌ وَأَتَيْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقُلْتُ: انْظُرْ لِي. قَالَ: فَخَطَّطَ خُطُوطًا، فَقَالَ: تُصِيبُ إِبَلَكَ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ. فَقُلْتُ: بَيِّنْ. قَالَ: وَتَذْهَبُ عَيْنُكَ. قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: وَتُزَوَّجُ امْرَأَةً أَشْرَفَ مِنْكَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ وَمَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصُيبَ إِبِلِي، لِيَكْذِبَ فِيمَا قَالَ. فَأَتَيْتُ الْكُنَاسَةَ، فَأَصَبْتُ إِبِلِي، وَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَذَهَبَتْ عَيْنِي، وَحَجَجْتُ مَعَ ابْنَةِ قَيْسِ بْنِ الْخَشْخَاشِ الْعَنْبَرِيِّ. فَقَالَتْ لِي مَوْلاةٌ لَهَا فِي الطَّرِيقِ: هَلْ لَكَ أَنْ تَزَوَّجَ مَوْلاتِي؟ قُلْتُ: وَدِدْتُ. قَالَتْ: فَاخْطُبْهَا إِذَا قَدِمْتَ. فَفَعَلْتُ، فَأَبُوا ذَلِكَ، لَمْ أَزَلْ حَتَّى زَوَّجُونِيهَا حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ: لَقِيَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأنَا لا أَعْرِفُهُ، وَلا يَعْرِفُنِي، فَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَرَفْتُكَ بِشَبَهِ عَمِّكَ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ. قَالَ: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، وَأَيْنَ أَنَا مِنْ عَمِّي، وَعَمِّي رَجُلٌ ضَخْمٌ أَمْعَزُ، وَأَنَا آدَمُ نَحِيفُ الْجَسْمِ؟ . قَالَ: فَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: لَيْسَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ: " أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَمَّا كُنَّا بِالثَّعْلَبِيَّةِ أَتَى رَجُلٌ مِنَّا حَلْبَسًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَخَطَّ لَهُ وَنَظَرَ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ لا تَدْخُلُ الْكُوفَةَ حَتَّى تُصِيبَ مَالا. فَلَمَّا صِرْنَا بالنَّجَفِ، تَلَقَّاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ: أَنْ أَخَاهُ مَاتَ فَوَرَّثَهُ مَالا كَثِيرًا، وَرَوَاهُ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي الْيَقظَانِ: تُصِيبُ مَالا مِعَ مُصِيبَةٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَسْلَمْةَ بْنِ مُحَارِبٍ، قَالَ: " خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَمَالِكُ بْنُ خِدَاشٍ الْخُزَاعِيُّ، غَازِيَيْنِ، فَمَرَّا بِامْرَأَةٍ وَعَلَيْهَا جَمَاعَةٌ، وَهِي تَخُطُّ لَهُمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَضَحِكَ مُسْتَهْزِئًا بِهَا، فَقَالَتْ: أَيُّهَا الضَّاحِكُ، أَمَا وَاللَّهِ لا تَخْرُجُ مِنْ سِجِسْتَانَ حَتَّى تَمُوتَ، فَيَتَزَوَّجُ هَذَا الرَّجُلُ امْرَأَتَكَ، وَأَشَارَتْ إِلَى عُمَرَ، فَمَاتَ بِسِجِسْتَانَ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ عُمَرُ، وَهِي رَمْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ شَيخٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ: " مَرَّ زَيْدُ بْنُ الأَخْنَسِ بِرَجُلٍ يَضْرِبُ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَقَالَتْ أُمُّ الرَّجُلِ: إِنَّهَا أَتَتْهُ بِأَسْوَدَ ثُمَّ أَسْوَدَ، وَلَمْ يَكُ فِي جِنْسِهِ أَسْوَدُ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى ابْنِهَا، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ: لا تَضْرِبِ الْمَرْأَةَ، إِنَّمَا أُتِيتَ مِنْ قِبَلِ أُمِّكَ، أَبُوكَ عَبْدُكَ الَّذِي يَرْعَى عَلَيْكَ، ثُمَّ مَضَى. قَالَ: فَسَأَلَ أُمَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَقَرَّتْ لَهُ أَنَّهُ أَبُوهُ وَمَرَّ زَيْدُ بْنُ الأَخْنَسِ وَافِدًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَرَأَى صَبِيَّةً عَلَى مَاءٍ مِنَ الْمِيَاهِ، فَقَالَ: بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا بُنَيَّةٌ لَكَ؟ ، مَرَرْتُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا هِيَ بِهِ؟ فَسَأَلَ عَنْهَا، فُوُجِدتَ مِنْ أَمَةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَطِئَهَا ثُمَّ خَرَجَتْ لِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ. عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، قَالَ: " أَتَى قَاضٍ مِنْ قُضَاتِنَا بِصَبِيٍّ قَدْ شَكَّ فِيهِ أَبُوهُ، فَدَعَا لَهُ الْقَافَةَ، فَقَالُوا: شَرِكَ فِيهِ بَرْبَرِيٌّ، فَسَأَلُوا أُمَّهُ، فَقَالَتْ: اشْتَرَانِي الْبَرْبَرِيُّ، ثُمَّ وَقَعَ بِي، ثُمَّ اشْتَرَانِي هَذَا، فَوَقَعَ بِي. فَقَالَ الْقَاضِي: لَوْ كُنْتُمَا اجْتَمَعْتُمَا لَأَلْحَقْتُهُ بِكُمَا، فَأَمَّا إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ فَقَدْ أَلْحَقْتُهُ بِكَ ". وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: " حَجَجْتُ، فَصَحِبَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لِيَ ابْنٌ أَشُكُّ فِيهِ، فَبَعَثَ إِلَى مُلَأهِ، فَلَمْ يَتْرُكُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ إِلا أَثَرَ فِيهَا أَثْرَةً وَأَثَرَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا النُّسُكَ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَظَرَ، فَقَالَ: هَذَا أَثَرُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَهَذَا أَبُوهُ، وَهَذِهِ أُمُّهُ، وَهَذَا أَخُوهُ حَتَّى أَلْحَقَهُ بِقَرَابَتِهِ مِنْ أَبِيهِ وَأَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيُّ، يَقُولُ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَلَّى الْحَسَنَ بْنَ زَيْدٍ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ فَعَزَلَهُ وَبِيعَتْ أَمُوَالُهُ، فَاشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمَةً لَهُ، فَلَمَّا أَرَادَهَا، قَالَتْ: إِنَّ ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَدْ وَقَعَ بِي، وَبِي حَمْلٌ، فَكَفَّ عَنْهَا، فَوَضَعَتْ غُلامًا، فَخَرَجَ بِهِ إِلَى وَلَدِ الْحَسَنِ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا، فَأَتَوْا وَالِيَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ إِلَى شَيْخٍ مِنَ الْقَافَةِ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الْغُلامَ لَهُ نَسَبٌ يُلْحِقُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ تَنْفِيهِ مِنْهُ. قَالَ: فَخَرَجَ الشَّيْخُ يِتَخَطَّى النَّاسَ وَيُفَرِّقُ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْغُلامِ، فَقَالَ: هَذَا عَمُّهُ فَصِيحَ بِهِ فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أَتَى آخَرَ، قَالَ: هَذَا عَمُّهُ. فَصِيحَ بِهِ فَتَرَكَهُ، حَتَّى عَدَّدَ وَلَدَ الْحَسَنِ غَيْرَ أَبِيهِ، وَأَرَاهُ مُتَّكِئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا أَبُو الْغُلامُ فَأُلْحِقَ بِهِ