الشَّامِيُّونَ: إِنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ قَدْ سنَّهَا عَلَيْنَا سَعْدَانُ، وَانْتَقَصَ مِنْ أَرْزَاقِنَا شَيْئًا، وَصَارَ هَذَا الْغُلامُ كَأَحَدِنَا، وَلَسْنَا وَاللَّهِ نَرْضَى بِهَذا، فَأَجْمَعُوا عَلَى شِكَايَتِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى. قَالُوا: يَكْتُبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رُقْعَةً، وَيُوَقِّعُ عَلَيْهَا بَاسْمِهِ وَيُصَيِّرُهَا تَحْتَ مُصَلَّى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى، فَإِنَّهُ سَيَقْرَؤُهَا إِذَا خَرَجْنَا. فَكَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: وَبِحَسْبِ دِيوَانِ الرَّسَائِلِ خِزْيَةً ... إِذْ صَارَ صَاحِبَ أَمْرِهِ سَعْدَانُ وكَتَبَ عَلَى رُقْعَتِهِ فُلانٌ الشَّامِيُّ. وَكَتَبَ آخَرُ رُقْعَةً فِيهَا: أَيُّهَا الْقَاتِلُ حِرْصًا ... نَفْسَهُ قَدْ مَاتَ مَوْتَا إِنْ سَعْدَانَ بْنَ يَحَيْى ... قَدْ بَنَى لِلْقَبْطِ بَيْتَا صَبَّ فِي قِنْدِيلِ سَعْدَانَ مَعَ التَّسِلِيمِ زَيْتَا وَقَنَادِيلُ بَنِيهِ ... قَبْلَ أَنْ تَحْفَى الْكُمَيْتَا وَكَتَبَ عَلَى الرُّقْعَةِ: فُلانٌ الشَّامِيُّ. وَكَتَبَ الثَّالِثُ رُقْعَةً فِيهَا: أَتَاهُ حَفْصٌ مَعَهُ رُقْعَةٌ ... أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَأَبْقَاكَا إِنِّي غُلامٌ رِخْوَةٌ تَكْتِي ... أَطْوَعُ مِنْ يُسْرَاكَ يُمْنَاكَ وَفِيَّ تَخْنِيثٌ وَلَوْ قَدْ تَرَى ... تَحْتَ السَّرَوِايلَ لَأَرْضَاكَا فَسَمِّ لِي رِزْقًا وَلا تُجْفِنِي ... أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَعَافَاكَا وَقَّعَ سَعْدَانُ عَلَى رَأْسِهَا ... يُجَابُ حَفْصُونُ إِلَى ذَاكَا وَكَتَبَ عَلَى الرُّقْعَةِ «فُلانٌ الشَّامِيُّ» . وَأُلْقِيَتْ تَحْتَ مُصَلَّى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى، فَلَمَّا أَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَصَابُوا الرِّقَاعَ تَحْتَ مُصَلَّى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَأَوْصَلُوهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَرَأَهَا اسْتَضْحَكَ ثُمَّ دَعَا بِسَعْدَانَ، فَقَالَ: مَنْ عَرَّضَكَ لِهَؤُلاءِ الشَّامِيِّينَ، وَمَنْ حَفْصُونُ هَذَا؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ. فَقَالَ: أَخْرِجْ هَذَا إِلَى لَعْنَةِ اللَّهِ، وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِثَلْمِ أَرْزَاقِ أَحَدٍ، فَطَرَدَ الْغُلامَ، وَاعْتَذَرَ إِلَى الشَّامِيِّينِ وَاصْطَلَحُوا ".