لِشَرِيكٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ثُمَّ ثَنَّى فَلَمْ يَقْتُلْهُ، ثُمَّ ثَلَّثَ، أَلَيْسَ كَانَتْ تَكُونُ مُثْلَةً؟ فَصَمَتَ شَرِيكٌ قَالَ الْمَنْصُورُ لِإِسْحَاقَ بْنِ مُسْلِمِ الْعَقِيلِيِّ: مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ؟ قَالَ: «أَخٌ أَشْتَهِي مَعَهُ الْعَلَّةَ طُولَ اللَّيْلِ، وَدَابَّةٌ أَشْتَهِي مَعَهَا طُولَ السَّفَرِ» . لَمَّا وَلِيَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ الْمَدِينَةَ مَنَعَ النِّسَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجَ إِلَيْهِ فِي شَهْرِ رَمْضَانَ إِلا الْعَجَائِزَ، وَإِنِ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ الْعَجَائِزَ فَفَطِنَ لَهَا شُرْطِيٌّ، فَأَخْرَجَهَا وَضَرَبَهَا ضَرْبًا وَجِيعًا، وَخَرَقَ طَيْلَسَانًا كَانَ عَلَيْهَا لِزَوْجِهَا لَبِسَتْهُ سِرًّا مِنْهُ، فَانْصَرَفَتْ وَهِي أَخْزَى مِنَ الَّتِي بَاعَتْ قَمِيصَهَا وَاشْتَرَتْ بِهِ هِرَّةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ جَاءَتْ إِلَى حَوَّاءٍ فِي الْمَدِينَةِ، وَأَعْطَتْهُ دِرْهَمًا وَقَالَتْ لَهُ: اطْلُبْ لِي عَشْرَ عَقَارِبَ حَرِيَّاتٍ سَمُومِيَّاتٍ، وَالْحَرِيَّاتُ هِيَ أَخْبَثُ مَا تَكُونُ مِنَ الْعَقَارِبِ، فَجَعَلَتْهَا فِي دُرْجٍ، وَذَرَّتْ عَلَيْهِ ذَرِيرَةً مُمْسِكَةً، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْ إِلَى ذَلِكَ الْبَابِ بِعَيْنِهِ، وَقَدْ عَرَفَتِ الرَّجُلَ فَدَنَتْ مِنْهُ، وَقَالَتْ: يَا أَخِي، هَذِا الْمَجْمَرُ جِئْتُكَ بِهِ فَخُذْهُ فَدَخِّنْ بِهِ لِهَذَا الْعِيدِ، وَاتْرُكْنِي حَتَّى أَدْخُلَ وَأُصَلِّي هَذِهِ اللَّيْلَةَ الْعَظِيمَةَ، يَأْجُرُكَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَأَخَذَ الدَّرَجَ مِنْهَا، وَأَدْخَلَهَا، وَدَسَّهُ فِي حُجْرَتِهِ، ثُمَّ أَعْجَلَهُ الطَّمَعُ حَتَّى يَعْلَمُ مَا فِيهِ، وَفَتَحَ الدُّرْجَ، فَذَهَبَ لِيَشُمَّ مَا فِيهِ، فَضَرَبَ بِعْضُ الْعَقَارِبِ أَنْفَهُ ضَرْبَةً، فَطَارَ مِنْ عَيْنِيهِ مِثْلُ النَّارِ، وَسَقَطَ، وَانْتَثَرَتْ عَلَى جَسَدِهِ فَلَيْسَ مِنْهُنَّ إِلا وَقَدْ لَسَعَتْهُ مَرَّاتٍ، وَصَاحَ: الْمَوْتُ، أَدْرِكُونِي. فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ، فَإِذَا جَسَدَهُ يَنْتَغِشُ عَقَارِبَ. وَبَلَغَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ خَبَرَهُ. فَقَالَ: مَا قِصَّتُكَ؟ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلامِ. فَلَمَّا أَفَاقَ سَأَلَهُ، فَأَرَادَ كِتْمَانَ الْخَبَرِ، فَقَالَ: لِنْ يُنْجِيَكَ مِنِّي إِلا الصِّدْقُ. فَأَخْبَرَهُ فَضِحَكَ، وَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ لَأَمَرْتُ لَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَجَدْتُهَا وَاللَّهِ حُرَّةً، وَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ. جَاءَ مَزْيدُ بِامْرَأَتِهِ إِلَى الْقَاضِي يُخَاصِمُهَا فِي نَفَقَتِهَا، فَبَكَتْ حِينَ جَلَسَتْ، فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: وَيْحَكَ، اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنِّي لأَحْسَبُكَ ظَالِمًا. قَالَ: وَبِأَيِ شَيْءٍ عَرَفْتَ ذَاكَ؟ قَالَ: لَمْ تَبْكِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ خَيْرٍ. قَالَ: فَقَدْ جَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ عِشَاءً يَبْكُونَ، فَكَانُوا ظَالِمِينَ أَوْ مَظْلُومِينَ؟ قَالَ: فَهِي تَشْكُو أَنَّكَ قَدْ أَجَعْتَهَا. قَالَ: فَأَرْسِلْ إِلَى مَنْزِلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهِ خُبْزًا قَدْ يَبَّسَتْهُ فَصَدَقَتْ. قَالَتْ: أَمَّا خُبْزٌ فَعِنْدِي خُبْزٌ، وَلَكِنْ لا يَشْتَرِي لِي سَوِيقًا. قَالَ: انْظُرْ تَطْلُبُ مِنِّي السَّوِيقَ مَعَ الْخُبْزِ، وَقَدْ حَبَسَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَطَاءَ وَمَنَعَ الْبَحْرَ، وَهِي طَالِقٌ ثَلاثًا أَلْبَتَّةَ، لَئِنْ عَاشِ أَبُو جَعْفَرٍ خَمْسَ سِنِينَ إِنْ لَمْ تَنْسَ صِنْعَةَ السَّوِيقِ، فَلا تُحْسِنُهُ. فَتُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ لِثَلاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ بِطَلاقِهَا، فَأَتَتْ بِهِ القَّاضِي: فَقَالَتْ: حَلَفَ بِطَلاقِي إِنْ مَاتَ أَبُوُ جَعْفَرٍ لَتَنْسِيِنَّ عَمَلَ السَّوِيقِ، فَلَمْ أَنْسَهُ. قَالَ: إِنَّمَا حَلَفْتُ إِنْ عَاشَ خَمْسَ سِنِينَ. قَالَ الْقَاضِي: تَرَانَا نَسِينَا عَمَلَ السَّوِيقَ فِي سَنَتَيْنِ. قَالَ: فَإِنِّي عَلَى هَذَا حَلَفْتُ. فَمَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّكُمْ تَنْسَوْنَ أَوْ لَعَلَّكُمْ تَمُوتُونَ. فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَلاقًا. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: مَاتَتْ أُخْتُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَشَهِدَهَا النَّاسُ، وَانْصَرَفُوا مَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى بَابِهِ أَخَذَ بِحَلَقَةِ الْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: " انْصَرِفُوا أَيُّهَا النَّاسُ مَأْجُورِينَ، أَدَّى اللَّهُ عَنْكُمْ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لا نُعَزَّى فِي أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: أُمٌّ لِوَاجِبِ حَقِّهَا، وَمَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ بِرِّهَا، وَامْرَأَةٌ لِلُطْفِ مَوْضِعِهَا، وَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مَحَلَّهَا أَحَدٌ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ هَانِئٍ، يَقُولُ: كَانَ فِي دِيوَانِ الرَّسَائِلِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْكُتَّابِ الشَّامِيِّينَ، فَلَمَّا وَلِيَ سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى، كَاتِبُ أُمِّ جَعْفَرٍ دِيوَانَ الرَّسَائِلَ أَتَاهُ جَارٌ لَهُ فِي ابْنٍ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ دِيوَانَ الرَّسَائِلِ لِيَتَعَلَّمَ، فَمَكَثَ وَحَفْصٌ يَخْتَلِفُ إِلَى الدِّيوَانِ، وَيَخْدِمُ أُولَئِكَ الشَّامِيِّينَ , وَيَخِفُّ لَهُ، وَيُمَثِّلُونَ لَهُ الْخَطَّ حَتَّى تَعَلَّمَ، وَحَرَّرَ، فَقَالَ عُمْرُ لِسَعْدَانَ: إِنَّ ابْنِي مَلازِمٌ لِلدِّيوَانِ، وَلَيسْ لَهُ رِزْقٌ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُصَيِّرَ لابْنِي رِزْقًا يَقْوَى بِهِ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْمُلازَمَةِ، وَيَنْفَعُنِي بِذَلكِ فَعَلْتَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدَانُ: إِنَّمَا رِزْقُ هَذَا الدِّيوَانِ لِهَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ نَفَرٍ الْمُسَمَّيْنَ، وَلَسْتُ أَقْدِرُ أَنْ أُخْرِجَ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلا أَسْتَبْدِلَ بِهِ، وَلا أَنْقُصَهُ مِنْ رِزْقِهِ، وَلَكِنِّي أُكَلِّمُهُمْ، وَأَسْأَلُهُمْ أَنِ يَجْعَلُوا لَكَ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ شَيْئًا. فَكَلَّمَهُمْ، وَقَالَ: هَذَا الْغُلامُ ابْنُ صَدِيقٍ لِي، وَقَدْ خَدَمَكُمْ، وَخَفَّ لَكُمْ فَأُحِبُّ أنْ يَهَبَ لَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْ رِزْقِهِ شَيْئًا.