الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

مُحَمَّدُ بْنُ رَزِينٍ الْخُزَاعِيُّ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْطُبُ حِينَ بُويِعَ لأَبِي الْعَبَّاسِ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهَرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: شُكْرًا شُكْرًا، إِنَّا وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا لِنَحْتَفِرَ فِيكُمْ نَهْرًا، وَلا لِنَبْنِيَ قَصْرًا. أَظَنَّ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ أُمْهِلُ لَهُ فِي طُغْيَانِهِ وَأُرْخِي لَهُ مِنْ زِمَامِهِ، حَتَّى عَثَرَ فِي فَضْلِ خِطَامِهِ. فَالْآنَ أَخَذَ الْقَوْسَ بَارِيهَا، وَعَادَتِ النِّبَالُ إِلَى النَّزَعَةِ، وَعَادَ الْمُلْكُ فِي نِصَابِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، أَهْلُ بَيْتِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَسْهَرُ لَكُمْ وَنَحْنُ فِي فُرُشِنَا مِنَ الأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، لَكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَذِمَّةُ الْعَبَّاسِ، لا وَرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ لا نُهِيجُ مِنْكُمْ أَحَدًا، ثُمَّ نَزَلَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: " خَرَجَ مَالِكُ بْنُ أَدْهَمَ يَتَصَيَّدُ، فَصَارَ إِلَى بَلَدٍ مُقْفِرٍ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَلَبُوا الْمَاءَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَنَزَلَ مَالِكٌ، وَضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطْلُبُوا لَهُ الصَّيْدَ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ، فَأَصَابُوا خَاضِبًا فَأَتَوْهُ بِهِ، فَقَالَ: اشْوُوهُ وَلا تُنْضِجُوهُ، وَمُصُّوهُ مَصًّا لَعَلَّكُمْ أَنْ تَنْتَفِعُوا بِهِ، فَفَعَلُوا ذَاكَ، ثُمَّ أَثَارُوا شُجَاعًا، فَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَدَخَلَ عَلَى مَالِكٍ فِي خَيْمَتِهِ، فَقَالَ: قَدِ اسْتَجَارَ بِي فَأَجِيرُوهُ، وَلا تَقْتُلُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ وَأَصْحَابُهُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِمْ: يَا قَوْمُ يَا قَوْمُ لا مَاءٌ لَكُمْ أَبَدًا ... حَتَّى تَحثُّوا الْمَطَايَا يَوْمَهَا التَّعَبَا وَشَدِّدُوا يَمْنَةً فَالْمَاءُ عَنْ كَثَبٍ ... مَاءٌ غَزِيرٌ وَعَينٌ تُذْهِبُ اللَّغَبَا حَتَّى إِذَا مَا أَخَذْتُمْ مِنْهُ حَاجَتَكُمْ ... فَاسْقُوا الْمَطَايَا وَمِنْهُ فَامْلَئُوا الْقِرَبَا فَأَخَذْنَا نَعْتَهُ، فَإِذَا نَحْنُ بِعَينٍ غَزِيرَةٍ، فَسَقَيْنَا مِنْهَا إِبِلَنَا وَتَزَوَّدْنَا، فَلَمَّا فَعَلْنَا ذَلِكَ، لَمْ نَرَ لِلْعَيْنِ أَثَرًا، وَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِنَا، يَقُولُ: يَا مَالِ عَنِّي جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً ... هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمٌ لا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مِنْ أَحَدٍ ... إِنَّ امْرَأً يَحْرِمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومٌ الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَتْ مَغَبَّتُهُ ... وَالشَّرُّ مَا عَاشَ مِنْهُ الْمَرءُ مَذْمُومُ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ ذَلِكَ الشُّجَاعُ حَدَّثَنِي مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: " دَخَلَ عُمَارةُ بْنُ حَمْزَةَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ، فَأَكْرَمَهُ وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ، وَأَسْنَى جَائِزَتَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِجَوْهَرٍ نَفِيسٍ، فَقَالَ: وَصَلَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَرَّكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ أَرَدْنَا شُكْرَكَ عَلَى صِلَتِكَ إِنَّ الشُّكْرَ مِنَّا لَيَقْصُرُ عَنْ نِعْمَتِكَ، كَمَا قَصُرْنَا عَنْ مَنْزِلَتِكَ، غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكَ الْفَضْلَ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَحْرِمْنَا مِنْكَ الزِّيَادَةَ لِتَقْصِيرِ شُكْرِنَا. فَأَمَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الْكَلامُ وَيُدَوَّنُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: " أُتِيَ الْحَجَّاجُ بَخَاتَمٍ، فَأَعْجَبَهُ. فَقَالَ لابْنِ الْقِرِّيَّةِ: صِفْهُ. فَقَالَ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ، هَذَا خَاتَمٌ أَزَمٌ، لازِمٌ، مَلَّحَهُ صَانِعٌ، أَغْلَى بِهِ بَائِعٌ، فِضَّتُهُ صَافِيَةٌ، وَيَاقُوتَتُهُ غَالِيَةٌ، وَالْخَوَاتِيمُ لَهُ قَالِيَةٌ، وَالْعُيُونُ إِلَيْهِ سَامِيَةٌ، وَلا تُرَدُّ طِينَتُهُ، اسْتَوَتْ حَلَقَتُهُ بِزَيْنٍ لا بِشَيْنٍ. قَالَ: هَذَا كَلامٌ تَعَلَّمْتَهُ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلامٌ أُحْكِمَتْ مَعَانِيهِ، وَأُجِيدَتْ مَبَانِيهِ. فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: " خَرَجَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَبَصُرَ فِي صَحْنِ دَارِهِ بِجَارِيَةٍ مِنْ جَوَارِيهِ، أَعَزُّهُنَّ عَلَيْهِ، وَأَحَبُّهُنَّ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا أَوْقَفَكِ هَذَا الْمَوْقِفَ؟ قَالَتْ: ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١] ، وَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ، وَيَقُولُ: مَحْجُوبَةٌ سَمِعَتْ صَوْتِي فَأَرَّقَهَا ... مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَمَّا بَلَّهَا السَّحَرُ تُدْنِي عَلَى الْجِيدِ مِنْهَا مِنْ مُعَصْفَرَةٍ ... وَالْحُلِيُّ مِنْهَا عَلَى لُبَّاتِهَا حَصِرُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِحَاجِبِهِ: عَلَيَّ بَرَأسِ الرَّجُلِ السَّاعَةَ. قَالَ: وَخَلَتِ الْجَارِيَةُ بِغُلامٍ لَهَا صَغِيرٍ، فَقَالَتْ: أَنْذِرِ الرَّجُلَ وَلَكَ عَشْرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، وَأَنْتَ حُرٌّ. فَخَرَجَ الْغُلامُ، فَسَبَقَ إِلَى الرَّجُلِ فَأَنْذَرَهُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِضَرْبِ عُنُقِكَ، فَأَمْسِكَ عَلَيْكَ صَوْتَكَ. فَأَمْسَكَ، فَرَجَعَ الْحَاجِبُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَحْسَسْتُ لِلْصَوْتِ أَثَرًا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِيِ الْحَسَنِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّكَ سُئِلْتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِيِ طَالِبٍ ﵁، فَقُلْتَ لَهُ: لَوْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ يَأْكُلُ مِنْ حَشَفِهَا وَتَمْرِهَا، كَانَ خَيرًا مِمَّا صَنَعَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي كَلِمَةُ بَاطِلٍ، حَقَنْتُ بِهَا دَمِي. أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ فَقَدْتُمُوهُ سَهْمًا مِنْ سِهَامِ اللَّهِ صَائِبًا لِعَدُوِّ اللَّهِ، لَيْسَ بِالسَّرُوقَةِ مَالِ اللَّهِ، وَلا بِالنَّئُومَةِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي عِلْمِهَا وَفَضْلِهَا وَقِدَمِهَا، أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزَائِمَهُ فِيمَا عَلَيْهِ وَلَهُ، حَرَّمَ حَرَامَهُ، وَأَحَلَّ حَلالَهُ، حَتَّى أَوْرَدَهُ ذَلِكَ عَلَى رِيَاضٍ مُونِقَةٍ، وَحَدَائِقَ مُغْدِقَةٍ، ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَا لُكَعُ حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " خَرَجَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ حَاجًّا، وَكَانَ إِذَا أَمَرَ بِأَمْرٍ لا يُرَاجَعُ فِيهِ. قَالَ: فَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ لِقَهْرَمَانِهِ: هَاتِ خَمْسَمِائَةَ، فَجَاءَهُ بِخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلا دِرْاهِمَ، فَأَمَّا إِذْا جِئْتَ بِهَا دَنَانِيرَ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَصَبَّهَا فِي شَمْلَةِ الأَعْرَابِيِّ. فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَبْكِي. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ أَسْتِقْلالا لَهَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبْكِي فَرَحًا بِهَا إِذْ جَاءَتْ، وَلا أَسًى عَلَيْهَا إِذْ فَاتَتْ، غَيْرَ أَنِّي أَبْكِي أَنَّ الأَرْضَ تَأْكُلُ مِثْلَكَ، ثُمَّ أَنْشَأَ، يَقُولُ: أَنْتَ خَيْرُ ا لْمَتَاعِ لَوْ كُنْتَ تَبْقَى ... غَيْرَ أَنْ لا بَقَاءَ للإِنْسَانِ لَيْسَ فِيمَا بَدَا لَنَا مِنْكَ عَيْبٌ ... عَابَهُ النَّاسُ غَيْرَ أَنَّكَ فَانِ ١٠٦ - حَدَّثَنِي الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: " لَمَّا فَرَغَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيِ طَالِبٍ ﵁ مِنْ دَفْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْقَبْرِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: لُكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ ... وَكُلُّ الَّذِي دُونَ الْمَمَاتِ قَلِيلُ وَإِنَّ افْتِقَادِي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ... دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ "

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.