لهم ذلك فأبوا، فجاءت ورسول اللَّه ﷺ جالس فأخبرتها، فسمع رسول اللَّه فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق. ففعلت عائشة، ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه؟ ! ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء اللَّه أحق وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق". قال الشافعي: إذا رضوا بالبيع ورضيت فهو ترك للكتابة. ١٦٧٠٠ - يحيى بن سعيد (خ) (٢)، عن عمرة (٣) "أن بريرة جاءت تستعين عائشة فقالت: إن أحب أهلك أن أصبّ لهم ثمنك وأعتقك فعلت. فذكرت بريرة ذلك لأهلها، فقالوا: لا، إلا أن يكون ولاؤك لنا. فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول اللَّه، فقال: لا يمنعك ذلك، اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق". رواه مطرف بن عبد اللَّه وحده موصولًا عن مالك، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة. الطحاوي، نا المزني، نا الشافعي، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "أردت أن أشتري بريرة فأعتقها، فاشترط عليّ مواليها أن أعتقها ويكون الولاء لهم، فذكرت لرسول اللَّه، فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. ثم خطب الناس فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه. . . " الحديث. الربيع، أنا الشافعي، قال: حديث يحيى، عن عمرة، عن عائشة أثبت من حديث هشام، وأحسبه غلط في قوله: "واشترطي لهم الولاء" وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت شرطت ذلك لهم بغير أمره، وهي ترى جوازه، فأعلمها رسول اللَّه ﷺ أنها إن أعتقتها فالولاء لها. وقال: "لا يمنعك عنها ما تقدّم من شرطك. ولا أرى أمَرَها تشترط لهم ما لا يجوز". قال المؤلف: حديث عمرة ثابت. جعفر بن عون (خ س) (١) أنا يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: "جاءت بريرة تستعين في كتابتها فقالت: إن شاء مواليك أن أصُبّ لهم عنك [ثمنك] (٢) صَبةً واحدةً وأعتقك. فذكرت ذلك بريرة لمواليها، فقالوا: لا إلا أن [تشترط] (٣) لنا الولاء. فذكرتُ ذلك لرسول اللَّه فقال: اشتريها، فإنما الولاء لمن أعتق". تابعه عبد الوهاب الثقفي عن يحيى. قلت: رواه يحيى القطان كذلك. مالك (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة -وربما قال: أن عائشة- "أرادت أن تشتري جارية فتعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أن ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق". رواه الشافعي عنه. وقال: عن عائشة: ثم قال: أحسب حديث نافع أثبتها كلها لأنه مسند وأنه أشبه، وكأن عائشة في حديث نافع كانت شرطت لهم الولاء، فأعلمها رسول اللَّه ﷺ أنها إن أعتقت فالولاء لها، فإن كان هكذا فليس أنها شرطت لهم الولاء بأمر رسول اللَّه، ولعل هشامًا أو عروة حين سمع أن النبي ﷺ قال: "لا يمنعك ذلك" رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء، فلم يقف من حفظه على ما وقف ابن عمر، واللَّه أعلم. قال المؤلف: ولمعنى حديث ابن عمر شواهد. ١٦٧٠١ - خالد بن مخلد (م) (١)، عن سليمان، حدثني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها، فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول اللَّه، فقال: لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق".