ابن مهدي: وهذا من أعظم الفرية كيف يكون هذا على ما رواه الحجاج عن نافع وقد رواه عبيد اللَّه، عن نافع ولم يكن في آل عمر أثبت منه ولا أحفظ؟ ! فكان يقال أنه واحد دهره في الحفظ، ثم تلاه في روايته مالك وهو مثله في الحفظ، ورواه أيضًا يحيى بن سعيد وهو من أثبت أهل المدينة وأصحهم رواية. رووه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا وفيه: "فإن لم يكن له مال فإنه يعتق من العبد ما عَتَق" وقال الفقيه - قلت: كأنه يعني به أبا جعفر الترمذي أمر السعاية إن ثبت في حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة ففيه ما دل على أن ذلك على اختيار العبد؛ فإنه قال: "غير مشقوق عليه" ففي إجباره عليه [وهو يأباه] (١) مشقة عظيمة عليه وإذا كان ذلك باختياره لم يكن بينه وبين سائر الأخبار مخالفة. وتأوله قوم بأن معنى السعاية أن يستسعى العبد لسيده أي يستخدم لمالكه، ولذلك قال: "غير مشقوق عليه" أي: لا يُحَمل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق".