المهذب في اختصار السنن الكبير

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المهذب في اختصار السنن الكبير
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
يحيى بن زكريا عن المزني

المؤلف: فهذا مذهب أئمتنا في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم المزخرفة وتأويلاتهم المستنكرة، وقد سمعت أبا حازم الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا اختلاف العبارات. قال المؤلف: فمن ذهب إلى هذا زعم أن هذا أيضًا مذهب الشافعي؛ ألا تراه قال في كتاب أدب القاضي ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث والقياس أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينًا شديدًا واستحل فيها بعضهم من بعض، بعض ما يطول حكايته، وكل ذلك متقادم منه، ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خَطّأه وضَلّله. ثم ساق الكلام إلى أن قال: وشهادة من يرى الكذب شركًا باللَّه أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المآثم فيها. قالوا: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفرًا دون كفر وهو كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال ابن عباس: "إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ولكن كفر دون كفر". قال المؤلف: فكأنهم أرادوا بتكفيرهم لنفيهم الصفات التي أثبتها اللَّه لنفسه وجحودهم لها بتأويل بعيد مع اعتقادهم إثبات ما أثبت اللَّه، فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن الملة كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من الشبهة، وإن كانت عند غيره خطأ. والذي روينا من قوله ﵇: "القدرية مجوس هذه الأمة" فإنما سماهم مجوسًا لمضاهاة بعض ما يذهبون إليه لمذاهب اليهود في قولهم بالنور والظلمة زعموا أن الخير من فعل النور وأن الشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنويّة وكذلك القدرية يصفون الخير إلى اللَّه والشر إلى غيره وهو تعالى خالق الخير والشر وخالق كل شيء، فالكل مضاف إليه خلقًا وإيجادًا وإلى الفاعلين لهما فعلا واكتسابًا. هذا قول الخطابي على الخبر. وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي فيما أنا عنه الحاكم قالت المجوس: خلق اللَّه بعض هذه الأعراض دون بعض، خلق النور ولم يخلق الظلمة. وقالت القدرية: خلق اللَّه بعض الأعراض دون بعض، خلق صوت الرعد ولم يخلق صوت المقدح. وقالت المجوس: إن اللَّه لم يخلق الجهل والنسيان. وقالت القدرية: إن اللَّه لم يخلق الحفظ والعلم والعمل. وقالت المجوس: إن اللَّه لا يضل أحدًا. وقالت القدرية مثله، وقال اللَّه -تعالى-: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، وقال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢). [قال] (٣) المؤلف: فسماهم ﷺ مجوسًا وأضافهم إلى الأمة مع ذلك.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.