لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف يهود". الشافعي، نا ابن عيينة والثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة "أن رسول اللَّه بدّأ الأنصاريين، فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود" (١). وأنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير (٢)، عن النبي ﷺ مرسلًا. يحيى بن بكير، عن مالك مثله، وفيه: "أن رسول اللَّه ﷺ قال لهم: أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ قالوا: كيف ولم نشهد ولم نحضر؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا. ابن راهويه، أنا الثقفي (م) (٣)، نا يحيى بن سعيد، أخبرني بشير، عن سهل بن أبي حثمة "أن عبد اللَّه بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل ابن سهل، فجاء أخوه عبد الرحمن وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول اللَّه ﷺ، فذهب أخو المقتول ليتكلم، فقال له رسول اللَّه ﷺ: الكبر الكبر. فتكلم حويصة ومحيصة فذكروا له شأن عبد اللَّه بن سهل، فقال: "أيحلف منكم خمسون فتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ فقالوا: يا رسول اللَّه، لم نحضر ولم نشهد. قال "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ قال: فعقله النبي ﷺ من عنده". وكذلك رواه الليث وحماد بن زيد وبشر بن المفضل وغيرهم، عن يحيى. وقال ابن عيينة: عن يحيى، عن بشير أنه سمعه يخبر، عن سهل بن أبي حثمة "أن عبد اللَّه ابن سهل الأنصاري وجد في قليب. . . " الحديث، وفيه: "أن رسول اللَّه قال: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا يحلفون أنهم لم يقتلوه؟ قالوا: وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: أفيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه؟ قالوا: وكيف نقسم على ما لم نره؟ " (١). فهذا يدل على أنه بدأ بأيمان اليهود وهو خلاف رواية الجماعة وهم أولى بالحفظ، والشافعي ومسلم حملا حديث سفيان على رواية الجماعة دون سياق متنه، قال الشافعي في القسامة: كان ابن عيينة لا يثبت أقدم النبي ﷺ الأنصاريين في الأيمان أو يهود، فيقال له: في الحديث أنه قدم الأنصاريين فيقول: فهو ذاك أو ما أشبه هذا. ١٦٠١١ - الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار "أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا فوطىء على إصبع رجل من جهينة، فنزى منها فمات، فقال عمر للذين ادعي عليهم: تحلفون خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا وتحرجوا، فقال للآخرين: احلفوا أنتم، فأبوا". قال الشافعي: فقد رأى رسول اللَّه اليمين على الأنصاريين يستحقون، فلما أبوا حولها على اليهود يبرون بها، ورأى عمر اليمين على الليثيين يبرون بها، فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها، فكل هذا تحويل يمين من موضع قد رئيت فيه إلى الموضع الذي يخالفه، فهذا وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكونه عن مفتيهم وحكامهم قديمًا وحديثًا قلنا في رد اليمين.