لهم: إنكم واللَّه لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه. فأبوا أن يعطوه عهدًا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا على بني قريظة بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فهذا عهد بني قريظة فأما نقضهم العهد" فقال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة ح. وحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرضي وعثمان بن يهوذا القرظي، عن رجال من قومه قالوا: "كان الذين حزبوا الأحزاب نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وكان من بني النضير حيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق وأبو عمار ومن بني وائل حيي من الأنصار من أوس اللَّه وحوح بن عمرو، ورجال منهم خرجوا حتى قدموا على قريش فدعوهم إلى حرب رسول اللَّه ﷺ فنشطوا لذلك -ثم ذكر القصة في خروج أبي سفيان والأحزاب- قال: وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة وعهدهم، فلما سمع به كعب أغلق حصنه دونه فقال: ويحك يا كعب، افتح لي حتى أدخل عليك. فقال: ويحك يا حيي إنك، امرؤ مشئوم وإنه لا حاجة لي بك، ولا بما جئتني به إني لم أر من محمد إلا صدقًا ووفاء وقد وادعني ووادعته، فدعني وارجع عني. فقال: واللَّه إن علقت دوني إلا عن (جشيشتك) (٢) أن آكل معك منها فاحفظه ففتح له، فلما دخل عليه قال: ويحك يا كعب، جئتك بعز الدهر بقريش معها قادتها حتى أنزلتها برومة وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتها إلى جانب أحد جئتك ببحر طام لا يرده شيء قال: جئتني واللَّه بالذل ويلك فدعني وما أنا عليه؛ فإنه لا حاجة لي بك ولا بما تدعوني إليه. فلم يزل حيي يفتله في الذروة والغارب حتى أطاع له وأعطاه حيي العهد والميثاق لئن رجعت قريش وغطفان قبل أن يصيبوا محمدًا لأدخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب العهد وأظهر البراءة من رسول اللَّه، وما كان بينه وبينه".