المهذب في اختصار السنن الكبير

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
المهذب في اختصار السنن الكبير
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
معمر (خ عن محمد بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير الأسدي عن المسور ومروان يصدق حديث كل واحد منهما صاحبهليس من الرواة: خرج

حتى إذا كان بوادي الأشظاظ قريب من عسفان أتاه عينُه الخزاعي فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا، وإنهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت فقال: أشيروا عليّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم قال: فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين وإن نجوا تكن عنقًا قطعها اللَّه أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلاناه، فقال أبو بكر: اللَّه ورسوله أعلم يا نبي اللَّه، إنما جئنا معتمرين ولم نجىء نقاتل أحدًا ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي ﷺ: فروحوا إذًا. قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط كان أحسن مشورة لأصحابه من رسول اللَّه. قال الزهري في حديث المسور ومروان: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ: إن خالد بن الوليد بالغَمِيم في خيلٍ لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين. فواللَّه ما شعر بهما خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرًا لقريش وسار رسول اللَّه ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ فألحّت، فقال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء! فقال النبي ﷺ: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطة يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها. ثم زجرها فوثبت به قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرّضه الناس تبرّضًا فلم يُلْبثه الناس أن نزحوه فشُكي إلى رسول اللَّه العطش، فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فواللَّه ما زال يجيش لهم بالريّ حتى صدروا عنه، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح رسول اللَّه ﷺ من أهل تهامة فقال: تركت كعب بن لؤي نزلوا أعداد مياة الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال: إنّا لم نجىء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن اللَّه أمره. فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن يحدثنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول: فحدثهم فقال: عروة بن مسعود الثقفي: أي قوم ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا لا. قال: ألستم تعلمون أني أستنفرت أهل عكاظ. فلما جمحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني. قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته، فقالوا: ائته فأتاه فجعل يكلم النبي ﷺ فقال له نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذاك: أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك، وإن تكن الأخرى فواللَّه أني لأرى وجوهًا وأري أوشابًا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر ﵁: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه. فقال: من ذا؟ فقال: أبو بكر. فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها بها لأجبتك. وجعل يكلم النبي ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف وقال: آخر يدك عن لحية رسول اللَّه. فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة. فقال: أي غدر أو لست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء وأسلم فقال النبي ﷺ: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق النبي ﷺ بعينه قال: فواللَّه ما تنخم رسول اللَّه ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظميًا له. فرجع إلى أصحابه فقال: أي قوم واللَّه لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، واللَّه إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، واللَّه إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها جلده ووجهه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا [تكلموا] (١) خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظميًا له، واللَّه لقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته. قالوا: ائته. فلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه قال: النبي: هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له. فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال: سبحان اللَّه، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأبت البدن قد قلدت، وأشعرت فلم أر أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص. فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: هذا مكرز، وهو رجل فاجر. فجعل يكلم النبي ﷺ فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة، أنه لما جاء سهيل قال النبي ﷺ: قد سهل لكم من أمركم. قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل. فقال: هات أكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا الكاتب. ف قال رسول اللَّه ﷺ: اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فواللَّه ما أدري ما هو. ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: لا نكتبها إلا بسم اللَّه الرحمن الرحيم. فقال النبي ﷺ: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه. فقال سهيل: واللَّه لو كنا نعلم أنك رسول اللَّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك. ولكن اكتب: محمد بن عبد اللَّه، فقال النبي ﷺ: واللَّه إني لرسول اللَّه وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد اللَّه، قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها - فقال النبي ﷺ: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل: واللَّه لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل. فكتب فقال سهيل: على أن لا يأتينك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. فقال المسلمون: سبحان اللَّه كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ ! فبينا هم كذلك إذا جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف -وعند ابن المبارك: - عن معمر يرصف- في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمي بنفسه بين المسلمين. فقال أبوه: هذا يا محمد أول ما ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي ﷺ: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فواللَّه لا نصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي ﷺ: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى، قد أجزناه لك. فقال أبو جندل: أي: معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد أتيت وكان قد عذب عذابًا شديدًا في اللَّه ﷿ فقال عمر: فأتيت النبي ﷺ فقلت: "ألست نبي اللَّه؟ ". قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول اللَّه ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطّوّف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي اللَّه حقًّا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول اللَّه ﷺ وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه حتى تموت، فواللَّه إنه لعلى الحق. قلت: أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به؟ قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه فتطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فواللَّه ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول اللَّه، أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك ونحر هديه ودعا حالقه يعني -فحلقه- فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١) فطلق عمر يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع ﵇ إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم". "وفي رواية ابن المبارك، عن معمر: "فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلمًا مهاجرًا فاستأجر الأخنس بن شريق رجلا كافرًا من بني عامر بن لؤي ومولى معه وكتب معهما إلى رسول اللَّه ﷺ يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه. فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحدهما: واللَّه إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدًا. فاستله الآخر. فقال: أجل واللَّه إنه لجيد، لقد جربت فيه ثم جربت. قال أب و بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قُتل واللَّه صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي اللَّه، قد واللَّه وفى اللَّه ذمتك: قد رددتني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. فقال النبي ﷺ: ويلُ امِّه مِسْعَرَ حرب لو كان له أحد. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وينفلت أبو جندل فلحق به، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فواللَّه ما يسمعون بعيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده اللَّه والرحم لمّا أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل إليهم وأنزل اللَّه: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ. . .﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١) وكانت حميتهم أكرهم لم يقروا أنه نبي اللَّه ولم يقروا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت". وفي مغازي موسى بن عقبة معنى هذه القصة، وزاد: "ثم إن رسول اللَّه ﷺ دعا عمر ليرسله إلى قريش وهو ببلدح فقال له عمر: يا رسول اللَّه، لا ترسلني إليهم؛ فإني أتخوفهم على نفسي ولكن أرسل عثمان. فأرسله إليهم فلقي أبان بن سعيد بن العاص فأجاره وحمله بين يديه على الفرس حتى جاء قريشًا فكلمهم بالذي أمره به رسول اللَّه ﷺ فأرسلوا معه سهيل ابن عمرو ليصالحه عليهم وبمكة يومئذ من المسلين ناس كثير من أهلها فدعوا عثمان ليطوف بالبيت فأبى أن يطوف وقال: ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول اللَّه فرجع إلى رسول اللَّه ومعه سهيل. . .". وذكر الحديث وفيه: "فبعث رسول اللَّه بالكتاب إلى قريش مع عثمان. . ." ثم ذكر قصة فيما كان بين الفريقين من الترامي بالحجارة والنبل وارتهان المشركين عثمان وارتهان المسلمين سهيل بن عمرو ودعا رسول اللَّه المسلمين إلى البيعة "فلما رأت قريش ذلك رعبهم اللَّه فأرسلوا من كانوا ارتهنوه ودعوا إلى الموادعة والصلح، فصالحهم رسول اللَّه ﷺ وكاتبهم". مدة الهدنة قال الشافعي: كانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين. ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة "في قصة الحديبية: فدعت قريش سهيلا فقالوا: اذهب إلى هذا فصالحه، ولا يكونن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة. فخرج من عندهم فلما رآه رسول اللَّه ﷺ مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى رسول اللَّه جرى بينهما القول حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم من بعض، وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين مكة، فأقام بها ثلاثًا وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب وأنه من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا وأن بيننا وبينك عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال ولا أغلال".

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.